كونوا عبــــــــــــــــــــــــاد الله إخواناً
تذَكَّرْ أنّكَ إلى ربّكَ عائد، وأنّ النعيمَ نعيمُ الآخرة، وأنّ الدنيا دار اختبار وعمل، كنْ فيها عابرَ سبيل، وتزوّدّْ لآخرتكَ دون كلل ولا تعب، فلن يرافقكَ إلى قبركَ إلاّ عملك الصالح، ليكون لك نوراً فيه وعلى الصٍّراط بإذن الله، واعلمْ أنّ حياةَ القلب في ذكر الله, ما أجملَ الحياةَ لله ومعه...

تربية الاولاد

اذهب الى الأسفل

03012008

مُساهمة 

coool تربية الاولاد




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد

الحمد لله رب العالمين ...
أما بعد فيقول الله تعالى: {يا أيها الذين ءامنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة} الآية 6 / التحريم.
وجاء في الحديث المتفق عليه من طريق أبي هريرة رضي الله عنه: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه".
ومعنى قوله يولد على الفطرة أي على مقتضى العهد الذي أخذ عليه يوم أخرج الله أرواح بني ءادم من ظهر ءادم فاستنطقهم قال: ألستُ بربكم قالوا: بلى لا إله لنا غيرُك.
إعلم أخي المسلم أن تربية الأولاد من أهم الأمور وأوكدها، فالولد أمانة عند والديه وقلبه جوهرة نفيسة خالية عن كل نقشٍ وهو قابل لكل ما نقش، ومائل إلى كل ما يمال به إليه فإن عود الخير وعلمه نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة وشاركه في ثوابه أبواه وكل معلم له ومؤدب، وإن عود الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك وكان الوزر في رقبة القيم عليه.
وصيانة الأولاد تكون بتأديبهم وتهذيبهم وتعليمهم محاسن الأخلاق وبحفظهم من قرناء السوء، وما أكثرهم في هذه الأيام.
ولا يعودهم التنعم ولا يحبب إليهم الزينة وأسباب الرفاهية فيضيع عمره في طلبها إذا كبر، وينبغي مراقبتهم من أوّل أمرهم فلا يستعمل في حضانة الولد وإرضاعه إلا امرأة صالحة متدينة تأكل الحلال فإن اللبن الحاصل من الحرام لا بركة فيه فإذا وقع عليه نشؤ الصبي انعجنت طينته من الخبث فيميل طبعه إلى ما يناسب الخبث، ثم يراقب طبعه فإن كان يحتشم ويستحي من شىء دون شىء ويترك بعض الأفعال فهذه بشارة تدل على اعتدال الأخلاق وصفاء القلب وهو مبشر بكمال العقل عند البلوغ فينبغي أن يستعان على تأديبه بحيائه.
وأول ما يغلب على الولد بعد سنتين أو ثلاث سنوات شره الطعام فينبغي أن يؤدب فيه مثاله أن لا يأخذ الطعام إلا بيمينه وأن يقول عليه بسم الله عند تناوله وأن يأكل مما يليه وأن لا يبادر إلى الطعام قبل غيره وأن لا يحدق النظر إليه ولا إلى من يأكل وأن لا يسرع في الأكل وأن يجيد المضغ وأن لا يوالي بين اللقم ولا يلطخ يده وثوبه وأن يعود الخبز والماء في بعض الأحيان حتى لا يصير يرى اللحم حتمًا، ويقبح عنده كثرة الأكل
بأن يشبه كل من يكثر الأكل بالبهائم ويمدح عنده الصبي المتأدب القليل الأكل ويحبب إليه قلة المبالاة بالطعام والقناعة بالقليل منه ويحبب إليه من الثياب الأبيض ويحفظ عن الصبية الذين عودوا التنعم والرفاهية ولبس الثياب الفاخرة وعن مخالطة كل من يُسمِعُهُ ما يُرغّبُهُ فيه.
وليعلم أن الصبي الذي يهمَل في ابتداء نشوئه يخرج في الأغلب رديء الأخلاق كذابًا حسودًا، لحوحًا ذا فضول وضحك ومجانة ويحفظ عن جميع ذلك بحسن التأديب ثم لما يبلغ سن التمييز يشغل بتعلم علم الدين، وأول ما يعلم تنزيه الله عن مشابهة المخلوقين وما يتبع ذلك من الاعتقاديات ثم أحكام الطهارة والصلاة ويؤمر بها وبالصوم، ثم بعد ما يَحرُمُ على البطن واللسان واليد والرجل والعين والقلب والبدن ويخوف منها. ولا يقال ما يقوله بعض الجهلة من الناس ما يزال صغيرًا لا يعي ما تعطونه إياه فهؤلاء يقال لهم ما قاله الامام الغزالي في كتابه "إحياء علوم الدين" بعد أن ذكر مسائل الاعتقاديات و"اعلم أن ما ذكرناه فينبغي أن يقدم إلى الصبي في أول نشوئه فيحفظه حفظًا ثم لا يزال ينكشف له معناه في كبره شيئًا فشيئًا" ا.هــ.
ثم يعلم القرءان وأحاديث الأخيار وحكايات الأبرار وأحوالهم لينغرس في نفسه حب الصالحين ثم لما يظهر منه الخلق الجميل والفعل المحمود فينبغي أن يكرم إليه ويجازى عليه بما يفرح به.
فإن خالف مرةً واحدة فينبغي أن يتغافل عنه ولا يهتك ستره ولا سيما إذا ستره الصبي واجتهد في إخفائه فإن إظهار ذلك عليه ربما يفيده جسارة حتى لا يبالي بالمكاشفة فعند ذلك إن عاد ثانية فينبغي أن يعاتب ويقال له إياك أن تعود لمثل هذا، ولا تكثر عليه بالعتاب في كل حين فإنه يهون عليه سماع الملامة ويسقط وقع الكلام في قلبه وليكن الأب حافظًا هيبة الكلام معه والأم تخوفه به وينبغي أن يمنع عن النوم نهارًا فإنه يورث الكسل ويمنع الفرش الناعمة واللينة حتى تتصلب أعضاؤه ويعوّد الخشونة في المفرش والملبس والمطعم وقد قيل لرسول الله: أي الناس أفضل قال: "من قلَّ مطعمه وضحكه". ويكون له في بعض النهار الحركة والرياضة حتى لا يغلب عليه الكسل ويعود أن لا يسرع في المشي، ولا يفتخر على أقرانه بشىء مما يملكه والداه، ويعلم أن الرفعة في الإعطاء لا في الأخذ ويقبح عليه حب الذهب والفضة ويعلم كيفية الجلوس بأن لا يضع رجلاً على رجل ولا يستدبر غيره ولا يتثاءب بحضرة غيره ويمنع من كثرة الكلام ويبين له أن ذلك يدل
على الوقاحة ويمنع اليمين رأسًا صادقًا كان أو كاذبًا حتى لا يعتاد ذلك في الصغر ويمنع أن يبتدىء الكلام ولا يتكلم إلا جوابًا وبقدر السؤال ويحسن الاستماع لمن يتكلم معه ممّن هو أكبر منه وأن يقوم لمن فوقه ويوسع له المكان ويمنع من لغو الكلام وفحشه والسب.ومن مخالطة من يجري على لسانه شىء من ذلك، فإن ذلك يسري لا محالة من قرناء السوء والأصل في التأديب الحفظ من قرناء السوء وينبغي إذا ضرب أن لا يكثر من الصراخ فهذا دأب النساء وبعد الدرس يؤذن له باللعب لعبًا جميلاً بحيث لا يتعب في اللعب.
ويعلم طاعة والديه ومعلمه ومؤدبه وأن الموت يقطع نعيم الدنيا فهذه دار ممر لا دار مقر وأما الآخرة فهي دار المقر وأن الموت منتظر في كل ساعة، وأن الكيس العاقل من تزود من الدنيا إلى الآخرة.
فإذا كان النشؤ صالحًا كان هذا الكلام عند البلوغ واقعًا مؤثرًا ناجعًا يثبت في قلبه كما يثبت النقش في الحجر وإن وقع النشؤ بخلاف ذلك حتى ألف الصبي اللعب والفحش والوقاحة وشره الطعام واللباس والتزين والتفاخر نبا قلبه عن قبول الحق نبوة الحائط عن التراب اليابس فأوائل الأمور هي التي ينبغي أن تراعى فإن الصبي بجوهره خلق قابل للخير والشر وإنما أبواه يميلان به إلى أحد الجانبين.
قال سهل بن عبد الله التستري الولي العارف بالله: "كنت وأنا ابن ثلاث سنين أقوم بالليل فأنظر إلى صلاة خالي محمد بن سوار فقال لي يومًا ألا تذكر الله الذي خلقك فقلت كيف أذكره قال قل بقلبك عند تقلبك في ثيابك ثلاث مرات من غير أن تحرك به لسانك الله معي (أي عالمٌ بي) الله ناظر الي الله شاهد فقلت ذلك ليال ثم أعلمته، فقال: قل في كل ليلة سبع مرات، فقلت ذلك ثم أعلمته فقال: قل ذلك كل ليلة إحدى عشرة مرة، فقلته فوقع في قلبي حلاوته فلما كان بعد سنة قال لي خالي احفظ ما علمتك ودم عليه إلى أن تدخل القبر فإنه ينفعك في الدنيا والآخرة، فلم أزل على ذلك سنين فوجدت لذلك حلاوة في سري، ثم قال لي خالي يومًا: يا سهل، من كان الله معه وناظرًا إليه أيعصيه؟... إيّاك والمعصية. ثم بعثوا بي إلى الكتاب فتعلمت القرءان وحفظته وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين وكنت أصوم الدهر وقوتي من خبز الشعير بغير الملح ولا أدم، ثم خرجت أسيح في الأرض سنين ثم رجعت إلى "تستر" وكنت أقوم الليل كله ما شاء الله تعالى. وقال أحمد بن حنبل فما رأيته أكل الملح حتى لقي الله تعالى.
انظروا إلى حال هذا الانسان الذي كان ذا رفعة ودرجة عند الله تعالى، وهكذا يكون حال من نشأ النشأ الصالح والتربية الشرعية الصحيحة، فاسعوا إلى تربية أولادكم على ما يرضي الله تبارك وتعالى وتذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابن ءادم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية، وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له".
وهذا الأخير في الأغلب لا يكون بدون عمل وجهد من الوالدين، فلا يتذرّع الواحد منا بالانشغال وكثرة الهموم والبلاء والمصائب. لأن تربية الأولاد أحق بأن يفرغ لها الوالدان الجهد والوقت المطلوب.
رزقنا الله وإياكم الذرية الصالحة.

adam ali
مبدع(ة) فعال(ة)
مبدع(ة)  فعال(ة)

ذكر
عدد الرسائل : 7
العمر : 31
الشكرلله وحده عز وجل :
0 / 1000 / 100

شخصية الميدان :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 19580
تاريخ التسجيل : 01/01/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.ahalilach.en.ma/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

تربية الاولاد :: تعاليق

avatar

مُساهمة في الجمعة 4 يناير - 6:50 من طرف محمد اعليلش

adam ali كتب:الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد

الحمد لله رب العالمين ...
أما بعد فيقول الله تعالى: {يا أيها الذين ءامنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة} الآية 6 / التحريم.
وجاء في الحديث المتفق عليه من طريق أبي هريرة رضي الله عنه: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه".
ومعنى قوله يولد على الفطرة أي على مقتضى العهد الذي أخذ عليه يوم أخرج الله أرواح بني ءادم من ظهر ءادم فاستنطقهم قال: ألستُ بربكم قالوا: بلى لا إله لنا غيرُك.
إعلم أخي المسلم أن تربية الأولاد من أهم الأمور وأوكدها، فالولد أمانة عند والديه وقلبه جوهرة نفيسة خالية عن كل نقشٍ وهو قابل لكل ما نقش، ومائل إلى كل ما يمال به إليه فإن عود الخير وعلمه نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة وشاركه في ثوابه أبواه وكل معلم له ومؤدب، وإن عود الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك وكان الوزر في رقبة القيم عليه.
وصيانة الأولاد تكون بتأديبهم وتهذيبهم وتعليمهم محاسن الأخلاق وبحفظهم من قرناء السوء، وما أكثرهم في هذه الأيام.
ولا يعودهم التنعم ولا يحبب إليهم الزينة وأسباب الرفاهية فيضيع عمره في طلبها إذا كبر، وينبغي مراقبتهم من أوّل أمرهم فلا يستعمل في حضانة الولد وإرضاعه إلا امرأة صالحة متدينة تأكل الحلال فإن اللبن الحاصل من الحرام لا بركة فيه فإذا وقع عليه نشؤ الصبي انعجنت طينته من الخبث فيميل طبعه إلى ما يناسب الخبث، ثم يراقب طبعه فإن كان يحتشم ويستحي من شىء دون شىء ويترك بعض الأفعال فهذه بشارة تدل على اعتدال الأخلاق وصفاء القلب وهو مبشر بكمال العقل عند البلوغ فينبغي أن يستعان على تأديبه بحيائه.
وأول ما يغلب على الولد بعد سنتين أو ثلاث سنوات شره الطعام فينبغي أن يؤدب فيه مثاله أن لا يأخذ الطعام إلا بيمينه وأن يقول عليه بسم الله عند تناوله وأن يأكل مما يليه وأن لا يبادر إلى الطعام قبل غيره وأن لا يحدق النظر إليه ولا إلى من يأكل وأن لا يسرع في الأكل وأن يجيد المضغ وأن لا يوالي بين اللقم ولا يلطخ يده وثوبه وأن يعود الخبز والماء في بعض الأحيان حتى لا يصير يرى اللحم حتمًا، ويقبح عنده كثرة الأكل
بأن يشبه كل من يكثر الأكل بالبهائم ويمدح عنده الصبي المتأدب القليل الأكل ويحبب إليه قلة المبالاة بالطعام والقناعة بالقليل منه ويحبب إليه من الثياب الأبيض ويحفظ عن الصبية الذين عودوا التنعم والرفاهية ولبس الثياب الفاخرة وعن مخالطة كل من يُسمِعُهُ ما يُرغّبُهُ فيه.
وليعلم أن الصبي الذي يهمَل في ابتداء نشوئه يخرج في الأغلب رديء الأخلاق كذابًا حسودًا، لحوحًا ذا فضول وضحك ومجانة ويحفظ عن جميع ذلك بحسن التأديب ثم لما يبلغ سن التمييز يشغل بتعلم علم الدين، وأول ما يعلم تنزيه الله عن مشابهة المخلوقين وما يتبع ذلك من الاعتقاديات ثم أحكام الطهارة والصلاة ويؤمر بها وبالصوم، ثم بعد ما يَحرُمُ على البطن واللسان واليد والرجل والعين والقلب والبدن ويخوف منها. ولا يقال ما يقوله بعض الجهلة من الناس ما يزال صغيرًا لا يعي ما تعطونه إياه فهؤلاء يقال لهم ما قاله الامام الغزالي في كتابه "إحياء علوم الدين" بعد أن ذكر مسائل الاعتقاديات و"اعلم أن ما ذكرناه فينبغي أن يقدم إلى الصبي في أول نشوئه فيحفظه حفظًا ثم لا يزال ينكشف له معناه في كبره شيئًا فشيئًا" ا.هــ.
ثم يعلم القرءان وأحاديث الأخيار وحكايات الأبرار وأحوالهم لينغرس في نفسه حب الصالحين ثم لما يظهر منه الخلق الجميل والفعل المحمود فينبغي أن يكرم إليه ويجازى عليه بما يفرح به.
فإن خالف مرةً واحدة فينبغي أن يتغافل عنه ولا يهتك ستره ولا سيما إذا ستره الصبي واجتهد في إخفائه فإن إظهار ذلك عليه ربما يفيده جسارة حتى لا يبالي بالمكاشفة فعند ذلك إن عاد ثانية فينبغي أن يعاتب ويقال له إياك أن تعود لمثل هذا، ولا تكثر عليه بالعتاب في كل حين فإنه يهون عليه سماع الملامة ويسقط وقع الكلام في قلبه وليكن الأب حافظًا هيبة الكلام معه والأم تخوفه به وينبغي أن يمنع عن النوم نهارًا فإنه يورث الكسل ويمنع الفرش الناعمة واللينة حتى تتصلب أعضاؤه ويعوّد الخشونة في المفرش والملبس والمطعم وقد قيل لرسول الله: أي الناس أفضل قال: "من قلَّ مطعمه وضحكه". ويكون له في بعض النهار الحركة والرياضة حتى لا يغلب عليه الكسل ويعود أن لا يسرع في المشي، ولا يفتخر على أقرانه بشىء مما يملكه والداه، ويعلم أن الرفعة في الإعطاء لا في الأخذ ويقبح عليه حب الذهب والفضة ويعلم كيفية الجلوس بأن لا يضع رجلاً على رجل ولا يستدبر غيره ولا يتثاءب بحضرة غيره ويمنع من كثرة الكلام ويبين له أن ذلك يدل
على الوقاحة ويمنع اليمين رأسًا صادقًا كان أو كاذبًا حتى لا يعتاد ذلك في الصغر ويمنع أن يبتدىء الكلام ولا يتكلم إلا جوابًا وبقدر السؤال ويحسن الاستماع لمن يتكلم معه ممّن هو أكبر منه وأن يقوم لمن فوقه ويوسع له المكان ويمنع من لغو الكلام وفحشه والسب.ومن مخالطة من يجري على لسانه شىء من ذلك، فإن ذلك يسري لا محالة من قرناء السوء والأصل في التأديب الحفظ من قرناء السوء وينبغي إذا ضرب أن لا يكثر من الصراخ فهذا دأب النساء وبعد الدرس يؤذن له باللعب لعبًا جميلاً بحيث لا يتعب في اللعب.
ويعلم طاعة والديه ومعلمه ومؤدبه وأن الموت يقطع نعيم الدنيا فهذه دار ممر لا دار مقر وأما الآخرة فهي دار المقر وأن الموت منتظر في كل ساعة، وأن الكيس العاقل من تزود من الدنيا إلى الآخرة.
فإذا كان النشؤ صالحًا كان هذا الكلام عند البلوغ واقعًا مؤثرًا ناجعًا يثبت في قلبه كما يثبت النقش في الحجر وإن وقع النشؤ بخلاف ذلك حتى ألف الصبي اللعب والفحش والوقاحة وشره الطعام واللباس والتزين والتفاخر نبا قلبه عن قبول الحق نبوة الحائط عن التراب اليابس فأوائل الأمور هي التي ينبغي أن تراعى فإن الصبي بجوهره خلق قابل للخير والشر وإنما أبواه يميلان به إلى أحد الجانبين.
قال سهل بن عبد الله التستري الولي العارف بالله: "كنت وأنا ابن ثلاث سنين أقوم بالليل فأنظر إلى صلاة خالي محمد بن سوار فقال لي يومًا ألا تذكر الله الذي خلقك فقلت كيف أذكره قال قل بقلبك عند تقلبك في ثيابك ثلاث مرات من غير أن تحرك به لسانك الله معي (أي عالمٌ بي) الله ناظر الي الله شاهد فقلت ذلك ليال ثم أعلمته، فقال: قل في كل ليلة سبع مرات، فقلت ذلك ثم أعلمته فقال: قل ذلك كل ليلة إحدى عشرة مرة، فقلته فوقع في قلبي حلاوته فلما كان بعد سنة قال لي خالي احفظ ما علمتك ودم عليه إلى أن تدخل القبر فإنه ينفعك في الدنيا والآخرة، فلم أزل على ذلك سنين فوجدت لذلك حلاوة في سري، ثم قال لي خالي يومًا: يا سهل، من كان الله معه وناظرًا إليه أيعصيه؟... إيّاك والمعصية. ثم بعثوا بي إلى الكتاب فتعلمت القرءان وحفظته وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين وكنت أصوم الدهر وقوتي من خبز الشعير بغير الملح ولا أدم، ثم خرجت أسيح في الأرض سنين ثم رجعت إلى "تستر" وكنت أقوم الليل كله ما شاء الله تعالى. وقال أحمد بن حنبل فما رأيته أكل الملح حتى لقي الله تعالى.
انظروا إلى حال هذا الانسان الذي كان ذا رفعة ودرجة عند الله تعالى، وهكذا يكون حال من نشأ النشأ الصالح والتربية الشرعية الصحيحة، فاسعوا إلى تربية أولادكم على ما يرضي الله تبارك وتعالى وتذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابن ءادم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية، وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له".
وهذا الأخير في الأغلب لا يكون بدون عمل وجهد من الوالدين، فلا يتذرّع الواحد منا بالانشغال وكثرة الهموم والبلاء والمصائب. لأن تربية الأولاد أحق بأن يفرغ لها الوالدان الجهد والوقت المطلوب.
رزقنا الله وإياكم الذرية الصالحة.

جزاك الله ألف خير

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الجمعة 4 يناير - 20:35 من طرف yusef82

جزاك الله ألف خير ننتظر جديدك أخي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى