كونوا عبــــــــــــــــــــــــاد الله إخواناً
تذَكَّرْ أنّكَ إلى ربّكَ عائد، وأنّ النعيمَ نعيمُ الآخرة، وأنّ الدنيا دار اختبار وعمل، كنْ فيها عابرَ سبيل، وتزوّدّْ لآخرتكَ دون كلل ولا تعب، فلن يرافقكَ إلى قبركَ إلاّ عملك الصالح، ليكون لك نوراً فيه وعلى الصٍّراط بإذن الله، واعلمْ أنّ حياةَ القلب في ذكر الله, ما أجملَ الحياةَ لله ومعه...

التـــوبة النصــوح

اذهب الى الأسفل

17022009

مُساهمة 

هام التـــوبة النصــوح






السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ،
ونعوذ بالله تعالي من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ،
ومن يضلل فلا هادي له ، واشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .



ان العبد مهما قوي ايمانه وعلا يقينه لا بد له من هفوات تقع منه وصغائر يلم بها .
قال تعالي في وصف المؤمنين ( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ )
ويقول النبي صلي الله عليه وسلم : " كل بني آدم خطاء وخير الخاطئين التوابون"
فلا بد لكل مسلم من تجديد التوبة بين الحين والآخر ولكن بعض المسلمين يتوبون توبة غير النصوح
فاسأل الله تبارك وتعالي أن يوفقنا الي التوبة النصوح انه ولي ذلك والقادر عليه ..
وصل اللهم علي محمد وعلي آله وصحبه وسلم.


<>**<>**<>**<>**<>**<>**<>**<>**<>**<>

التوبة طريق الفلاح..

لقد أمرنا ربنا بالتوبة اليه فقال : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي
مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)


ثم ان ربنا تبارك وتعالي قد بين أن التوبة هي طريق الفلاح فقال سبحانه (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
فالتوبة ليست خاصة بالمذنب الجاني بل عامة في حق جميع المؤمنين
الذين يريدون الفوز والفلاح في الدنيا والآخرة.


فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول :
" والله اني لأستغفر الله وأتوب اليه في اليوم أكثر من سبعين مرة " وعن الأغر بن يسار المزني رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : ياأيها الناس توبوا الي الله واستغفروه فاني أتوب في اليوم مائة مرة"

ثم ان ربنا تبارك وتعالي يفرح لعبده التائب المنيب اليه
ويضرب رسولنا صلي الله عليه وسلم مثلا لذلك بالرجل الذي خرج في سفر علي راحلته
وبينما هو في وسط الصحراء الجرداء التي لا طعام فيها ولا ماء ، اذا براحلته التي عليها
طعامه وشرابه قد انفلتت فظل يفكر ماذا يفعل وهو في وسط تلك الصحراء المهلكة ،
فلما أيقن بالموت جاء تحت شجرة فنام ثم استيقظ من نومه فاذا راحلته عنده وعليها طعامه وشرابه فقام في فرح شديد وحمد ربه تبارك وتعالي وقال من شدة الفرح:"اللهم أنت عبدي وأنا ربك
" أخطأ من شدة الفرح ، فالله تبارك وتعالي أشد فرحا بعبده التائب من هذا براحلته.


يقول النبي صلي الله عليه وسلم " لله أفرح بتوبة عبده حين يتوب اليه من أحدكم كان علي راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها
طعامه وشرابه فأيس منها فأتي شجرة فاضطجع في ظلها وقد أيس من راحلته فبينما
هو كذلك اذ هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي
وأنا ربك فأخطأ من شدة الفرح"


وربنا تبارك وتعالي لم يقنط عباده بل فتح لهم باب التوبة علي مصراعيه ،
ويظل ذلك الباب مفتوحا حتي تظهر علامات الساعة الكبري وهي طلوع الشمس من المغرب
فعن أبي موسي الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال:
"ان الله تعالي يبسط يده بالليل ليتوب مسئ النهار
ويبسط يده بالنهار ليتوب مسئ الليل حتي تطلع الشمس من مغاربها"

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغاربها تاب الله عليه"
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال:قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"ان الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر"
يغرغر : أي عند وصول الروح الي الحلقوم ساعة الاحتضار.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:"كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا ،
فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل علي راهب فأتها فقال :
انه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة؟ فقال:لا،فقتله فكمل به مائة ،
ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل علي رجل عالم فقال : انه قتل مائة نفس فهل له من توبة ؟
فقال نعم ، ومن يحول بينه وبين التوبة ، انطلق الي أرض كذا وكذا فان بها أناسا يعبدون الله تعالي
فاعبد الله معهم ، ولا ترجع الي أرضك فانها أرض السوء. فانطلق حتي اذا نصف الطريق أتاه الموت
فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة :
جاء تائبا مقبلا بقلبه الي الله تعالي .
وقالت ملائكة العذاب : انه لم يعمل خيرا قط .
فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم أي حكما فقال : قيسوا ما بين الأرضين فالي أيتهما كان أدني فهو له؟ فقاسوا فوجدوه أدني الي الأرض التي أراد فقبضته ملائكة الرحمة"

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم :" لو أن لابن آدم واديا من ذهب أحب أن يكون له واديان
ولن يملأ فاه الا التراب ويتوب الله علي من تاب"

وعن صفوان بن عسال رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال :" ان من قبل المغرب لبابا مسيرة عرضه أربعون أو سبعون عاما ،
فتحه الله عز وجل للتوبة يوم خلق السماوات والأرض فلا يغلقه حتي تطلع الشمس منه "

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم
قال :
" للجنة ثمانية أبواب : سبعة مغلقة ، وباب
مفتوح للتوبة حتي تطلع الشمس من نحوه"

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال : "لو أخطأتم حتي تبلغ خطاياكم السماء ثم تبتم لتاب عليكم"

فلا ييأس المسلم ولا يقنط من رحمة الله فانه لا يقنط من روح الله الا القوم الكافرون ، ولكن عليه بالرجوع الي الله والتوبة والنصوح فالله لا يرد تائبا ، ولكن اذا كان قد اقترف معصية في السر فعليه أن يتوب سرا ولا يفضح نفسه وان كان قد جاهر بمعصية او اي امر من الامور التي لا ترضي الله فعليه ان يتوب جهرا حتي يرجع من اقتدي به في هذا الذنب أو تلك المعصية.

فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله أوصني؟ قال:" عليك بتقوي الله ما استطعت ،واذكر الله عند كل حجر وشجر ،وما عملت من سوء فأحدث له توبة ، السر بالسر والعلانية بالعلانية"
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم :" اذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له ما يكفرها ابتلاه الله بالحزن ليكفرها عنه"
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال:"التائب من الذنب كمن لا ذنب له"
وعنه أيضا أن النبي صلي الله عليه وسلم قال "الندم توبة "

<>**<>**<>**<>**<>**<>**<>**<>**<>

الآثار الواردة عن السلف في التوبة..

قال سعيد بن المسيب : أنزل قوله تعالي (فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا )
في الرجل يذنب ثم يتوب ، ثم يتوب ثم يتوب.
وقال طلق بن حبيب:ان حقوق الله أعظم
من أن يقوم بها العبد ولكن أصبحوا تائبين وأمسوا تائبين.

وقال عبد الله بن عمر : من ذكر خطيئة
ألم بها فوجل منها قلبه محيت عنه في أم الكتاب.

وقيل : ان العبد ليذنب الذنب فلا يزال
نادما حتي يدخل الجنة فيقول ابليس : ليتني لم اوقعه في الذنب.


يروي أن رجلا سأل ابن مسعود عن ذنب ألم به هل له من توبة ؟ فأعرض عنه ابن مسعود ثم التفت اليه فرأي عينيه تذرفان : فقال له : ان للجنة ثمانية أبواب كلها تفتح وتغلق الا باب التوبة فان هليه ملكا موكلا به لا يغلق ، فاعمل ولا تيأس.
وقال عبد الله بن سلام : لا أحدثكم الا عن نبي مرسل أو كتاب منزل : ان العبد اذا عمل ذنبا ثم ندم عليه طرفة العين ، سقط عنه أسرع من طرفة عين.

وقال عمر رضي الله عنه : اجلسوا الي التوابين فانهم أرق أفئدة.

وقال الحسن البصري رحمه الله : ان المؤمن قوام علي نفسه يحاسب نفسه لله عز وجل ، وانما خف الحساب يوم القيامة علي قوم حاسبوا
أنفسهم في الدنيا وانما شق الحساب يوم القيامة علي قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة.


ان المؤمن يفاجئه الشئ ويعجبه فيقول:اني لأشتهيتك ، وانك لمن حاجتي ولكن والله ما من صلة اليك هيهات هيهات حيل بيني وبينك ، ويفرط منه الشئ فيرجع الي نفسه فيقول: ما أردت الي
هذا ما لي ولهذا والله لا أعود الي هذا أبدا ان شاء الله.


ان المؤمنين قوم أوثقهم القرآن ، وحال بينهم وبين هلكتهم ، ان المؤمن أسير في الدنيا يسعي الي فكاك رقبته لا يأمن شيئا حتي يلقي الله يعلم أنه مأخوذ عليه في سمعه ،
في بصره، في لسانه، في جوارحه، يعلم انه مأخوذ عليه في ذلك كله.


وقال وهب بن منبه رحمه الله : ان في حكمة آل داود : حق علي العاقل أن لا يغفل عن اربع ساعات . ساعة يناجي فيها ربه عز وجل ، وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يفضي فيها الي اخوانه الذين يخبرونه بعيوبه ويصدقونه عن نفسه، وساعة
يخلي بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجمل فان هذه الساعة عون علي هذه الساعات
واجمام للقلوب وحق علي العاقل ان يعرف زمانه ويحفظ لسانه ويقبل علي شأنه.


<>**<>**<>**<>**<>**<>**<>**<>**<>

يتبع..
avatar
محمد اعليلش
المدير العام
المدير العام

ذكر
عدد الرسائل : 517
العمر : 34
الدولة : طنجة،المغرب
العمل/الترفيه : مساعد و مستفيد
المزاج : مرح و محب لرب العالمين
الشكرلله وحده عز وجل :
70 / 10070 / 100

شخصية الميدان : أحبكم في الله
السٌّمعَة : 28
نقاط : 19996
تاريخ التسجيل : 22/12/2007

بطاقة الشخصية
القوة: 150

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.ahalilach.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

التـــوبة النصــوح :: تعاليق

avatar

مُساهمة في الثلاثاء 17 فبراير - 14:26 من طرف محمد اعليلش

شروط قبول التوبة:

قال العلماء : التوبة واجبة من كل ذنب فان كانت المعصية بين العبد وبين
الله تعالي لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط:

احدها:أن يقلع عن المعصية.
الثاني:أن يندم علي فعلها.
الثالث: أن يعزم ألا يعود اليها أبدا.


فان فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته.
وان كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة: هذه الثلاثة والرابع أن يبرأ من حق صاحبها فان كانت مالا أو نحوه رده اليه وان كان حد قذف ونحوه مكنه منه او طلب عفوه وان كان غيبة استحلها منه.

ويجب ان يتوب من جميع الذنوب ، فان تاب من بعضها صحت توبته عند أهل الحق من ذلك الذنب وبقي عليه الباقي.

الشرط الأول : الاقلاع عن المعصية:
لأنه لا تتصور توبة رجل من معصية معينة وهو مازال متلبسا بها
فلا بد من الاقلاع أولا ، وليس المقصود اقلاعا مؤقتا بل لا بد من أن يستمر ويدوم . ليس
هذا فقط بل عليه أن يرد بفكره الي اول يوم بلغ فيه سن التكليف ويفتش عما مضي من عمره سنة سنة ، وشهرا شهرا، ويوما يوما، بل ونفسا نفسا، وينظر الي الطاعات التي قصر فيها والي المعاصي
التي قارفها. فان كان قد ترك صلاة فليسارع بتأديتها علي أحد قولي العلماء ، أو يؤدي بعددها نوافل.
وان كان قد ترك صوما أو أفطر عمدا أو لعذر ولم يقض أو غير ذلك فعليه المسارعة بقضائه.


وان كان قد ترك تأدية الزكاة فعليه أن يحسب جميع ماله وعدد السنين منذ أول ملكه للنصاب فان الزكاة واجبة في مال الصبي فيؤدي ما فاته منها وهكذا في جميع الطاعات التي لم بقم بأدائها.

أما المعاصي :
فعليه ان يفتش عن سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله وسائر جوارحه ثم ينظر في جميع أيامه وساعاته ويسترجع في ذهنه ما استطاع من معاصيه حتي يطلع علي جميعها صغارها وكبارها ثم ينظر فيها،ويطلب لكل معصية حسنة تناسبها لأن الله تعالي يقول:(إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ)
فيكفر سماع الأغاني بسماع القرآن ومجالس اللهو بمجالس العلم والمكث في المسجد بالاعتكاف فيه لله ، وغيرها كل هذا مع اصطحاب الندم والاستغفار.

الشرط الثاني:الندم علي فعلتها:
عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال:
" الندم توبة". والندم معناه توجع القلب عند تذكره الذنب مع طول الحسرة والحزن وانسكاب الدمع . وعلامة هذا الندم أن تتمكن مرارة تلك الذنوب في قلبه بدلا من حلاوتها فيستبدل بالميل كراهية وبالرغبة نفرة وباللذة ألما.


الشرط الثالث: العزم علي عدم العودة .
لأنه لو عزم علي العودة لا تصح توبته ..
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
التوبة النصوح : يذنب الذنب ثم لا يرجع فيه.
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : (توبة نصوحا) قال: يتوب ثم لا يعود.

وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله : ولهذا قال العلماء : التوبة النصوح: أن يقلع عن الذنب في الحاضر
ويندم علي ما سلف منه في الماضي ، ويعزم علي أن لا يفعل في المستقبل.
وقال الحسن البصري رحمه الله : التوبة النصوح أن تبغض الذنب كما أحببته وتستغفر منه اذا ذكرته.


الشرط الرابع:أن يبرأ من حق صاحبها.
بأن يرجع الحق الي صاحبه كمن سرق من رجل ثم أراد أن يتوب عليه
أن يؤدي الحق الي صاحبه ثم يستسمحه أو يستحل الذنب كمن اغتاب مسلما عليه أن يذهب اليه ويطلب منه العفو والصفح.
ومع ذلك كله أن يدعو الله أن يقبل توبته ولا يردها عليه وأن يكون مشفقا خائفا طوال حياته
وهذا الاشفاق من موجبات الجنة كما قال المؤمنون :

(قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ.)


<>**<>**<>**<>**<>**<>**<>**<>**<>**<>

أقسام التائبين..
يقول أبو حامد الغزالي رحمه الله : اعلم أن التائبين في التوبة علي أربع طبقات:

الطبقة الاولي : أن يتوب العاصي ويستقيم علي التوبة الي آخر عمره فيتدارك
ما فرط من أمره ولا يحدث نفسه بالعودة الي ذنوبه لا الزلات التي لا ينفك البشر عنها في العادات
فهذه هي الاستقامة علي التوبة وصاحبها هو السابق بالخيرات المستبدل بالسيئات حسنات واسم هذه التوبة التوبة النصوح واسم هذه النفس الساكنة المطمئنة التي ترجع الي ربها راضية مرضية.


الطبقة الثانية: تائب سلك طريق الاستقامة في أمهات الطاعات وترك
كبار الفواحش كلها الا انه ليس ينفك عن ذنوب تعتريه لا عن عمد ولا تجديد قصد ولكن يبتلي بها في مجاري
أحواله من غير أن يقدم عزما علي الاقدام عليها ولكنه كلما أقدم عليها لام نفسهوندم وتأسف وجدد عزمه علي أن يتشمر للاحتراز من أسبابها التي تعرضه لها وهذه النفس جديرة بأن تكون هي النفس اللوامة اذ تلوم
صاحبها علي ما تستهدف له من الأحوال الذميمة لا عن تصميم عزم وتخمين رأي وقصد وهذه ايضا رتبة عالية وان كانت نازلة عن الطبقة الاولي وهي اغلب احوال التائبين وهؤلاء لهم حسن الوعد من الله تعالي اذ قال:
(الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ)
فكل المام يقع بصغيرة لا عن توطين نفسه عليه فهو جدير بأن يكون من
اللمم المعفو عنه .

قال تعالي: ( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)
فأثني عليهم مع ظلمهم لأنفسهم لتندمهم ولومهم أنفسهم عليه.

الطبقة الثالثة:
أن يتوب ويستمر علي الاستقامة مدة ثم تغلبه الشهوة في بعض الذنوب
فيقوم عليها عليها عن صدق وقصد شهوة لعجزه عن قهر الشهوة الا انه مع ذلك مواظب علي الطاعات وتارك جملة من الذنوب مع القدرة والشهوة وانما قهرته هذه الشهوة الواحدة أو الشهوتان.
وهو يود لو أقدره الله تعالي علي قمعها وكفاه شرها هذه أمنيته في حال قضاء الشهوة وعند
الفراغ يتندم ويقول : ليتني لم أفعله وسأتوب عنه وأجاهد نفسي في قهرها لكنه تسول له نفسه
ويسوف توبته مرة بعد اخري ويوما بعد يوم فهذه النفس هي التي تسمي النفس المسولة وصاحبها من الذين قال الله فيهم:
(وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
فأمره من حيث مواظبته علي الطاعات وكراهته لما تعاطاه مرجو فعسي الله
ان يتوب عليه وعاقبته علي خطر من حيث تسويفه وتأخيره فربما يخطتف قبل التوبة وبقع أمره في المشيئة.


الطبقة الرابعة:
أن يتوب ويجري مدة علي الاستقامة ثم يعود الي مقارفة الذنب أو الذنوب من
غير أن يحدث نفسه بالتوبة ومن غير أن يتأسف علي فعله بل ينهمك انهماك الغافل في اتباع شهواته فهذا في جملة المصرين وهذه النفس هي النفس الأمارة بالسوء ويخاف علي هذا من سوء الخاتمة


جاء رجل الي رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال :
يا رسول الله أي الناس خير؟
قال:من طال عمره وحسن عمله.
قال:فأي الناس شر؟
قال:من طال عمره وساء عمله.


يتبع ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الثلاثاء 17 فبراير - 14:27 من طرف محمد اعليلش

حسن الخاتمة ..

لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين ، ربي اني كلي ذنوب وأنت العفو لا اله الا انت سبحانك اني تبت اليك واني من المسلمين فتب علي أنت التواب الرحيم
لا اله الا الله واستغفر الله لذنبي وللمؤمنين والمؤمنات رب اغفر لي ولأمة نبينا سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم مغفرة عامة ، وارحمني وارحم أمة نبينا سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم رحمة عامة .
رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين رباه ان تعذبنا فانا عبادك وان تغفر لنا فانك أنت العزيز الحكيم ،
يا أرحم الراحمين ، يا أرحم الراحمين ، برحمتك نستغيث فأغثنا وأبدل سيئاتنا حسنات
وأقرر عيني نبينا سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم بي وبأمته يا سلام سلمني من كل أمر في
حياتي ويوم أموت ويوم أبعث حيا ، رب أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين
وسلام علي المرسلين والحمد لله رب العالمين .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



<>**<>**<>**<>**<>**<>**<>**<>

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى