كونوا عبــــــــــــــــــــــــاد الله إخواناً
تذَكَّرْ أنّكَ إلى ربّكَ عائد، وأنّ النعيمَ نعيمُ الآخرة، وأنّ الدنيا دار اختبار وعمل، كنْ فيها عابرَ سبيل، وتزوّدّْ لآخرتكَ دون كلل ولا تعب، فلن يرافقكَ إلى قبركَ إلاّ عملك الصالح، ليكون لك نوراً فيه وعلى الصٍّراط بإذن الله، واعلمْ أنّ حياةَ القلب في ذكر الله, ما أجملَ الحياةَ لله ومعه...

المراء ‏والجدل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

03032009

مُساهمة 

مميز المراء ‏والجدل






المراء ‏والجدل

إياكم والمراء والجدال يا إخواني فإنهم يقودان الي العناد والعناد يورث الإلحاد ويثبت في صاحبه صفات التكبر والكبرياء وهما معادة لله تعالى في صفاته وإليكم هذا المقتطف الجميل :

قال معروف الكرخي :

‏إذا‏أراد الله بعبد خيرًا فتح له باب العمل ، وأغلق عنه باب الجدل ،
وإذا أراد الله ‏بعبد شرًا فتح له باب الجدل ، وأغلق عنه باب العمل
وقال بعض السلف :

إذا رأيت الرجل لجوجًا مماريًا معجبًا برأيه فقد ‏تمَّت خسارته .
وعن عبد الله بن المبارك قال :

قيل لحمدون بن أحمد : ما بال كلام السلف أنفع من كلامنا ؟!! قال : ‏لأنَّهم تكلموا لعز الإسلام ، ونجاة النفوس ، ورضا الرحمن ، ونحن نتكلم لعز النفوس‏، وطلب الدنيا ، ورضا الخلق .
قال عبد الله بن المعتز :
علم المنافق في قوله ، وعلم المؤمن في عمله .

‏وحكى الذهبي عن أبى الحسن القطان قوله :

‏(‏أُصبت ببصري ، وأظن أنى عوقبت بكثرة كلامي أيام الرحلة ) ثم قال الذهبي : " صدق‏والله ، فقد كانوا مع حسن القصد وصحة النية غالباً يخافون من الكلام ، وإظهار‏المعرفة. واليوم يكثرون الكلام مع نقص العلم ، وسوء القصد ثم إن الله يفضحهم ،‏ويلوح جهلهم وهواهم واضطرابهم فيما علموه فنسأل الله التوفيق والإخلاص " . أهـ ( من‏سير أعلام النبلاء .(
وقال ابن عباس :

" ‏كفى بك إثمًا ألا تزال مماريًا " .
وقال محمد بن حسين بن علي :
الخصومة تمحق الدين وتنبت الشحناء في صدور الرجال .
وقيل لعبد الله بن الحسن بن الحسين :
ما تقوله في المراء ؟ قال : يفسد الصداقة القديمة ، ويحل العقدة الوثيقة ‏، وأقل ما فيه أن يكون دريئة للمغالبة ، والمغالبة أمتن أسباب القطيعة .
وقال الشافعي :

‏المراء في الدين يقسِّي القلب ويورث الضغائن .
وقديما قيل :
لا تمار حليمًا ‏ولا سفيهًا ؛ فإن الحليم يغلبك والسفيه يؤذيك .
قال الرسول صلى الله عليه ‏وسلم: ‏ ــ

) ‏انا زعيم ـ أي كفيل ـ لبيت في ربض ‏الجنة لمن ترك المراء وإن كان محق (

‏كيف تعرف ‏أن النقاش تحول إلى جدل ؟؟

الجدل له علامات .. من ‏أولها :ــ
1 ـ رفع الصوت

2 ـ كثرة المقاطعة

3 ـ تكرار نفس‏الحجة

4 ـترك البديهيات

‏استوقفتني هذه المقولة :ـ
"مر رجل من الصالحين على اثنين، يشكو أحدهما لصاحبه من مصيبة ألمت به، فقال له: ما عدوت أن شكوت من يرحمك إلى من لا يرحمك".. بمعنى أنك أيها الشاكي حالك لغيرك لم تزد على أن شكوت القضاء والقدر،وشكوت الله عز وجل الذي يملك أن يرحمك إلى "الإنسان" الذي قد يسمع مصيبتك ولسان حاله يقول: "لم أصب أنا بهذه المصيبة، ما شأني به؟!!".. وغير ذلك من عبارات الشماتة أو حتى عدم الاكتراث الفعلي، ودعك مما يتظاهر به من التأثر "الشكلي" لحالك!!
إن شكاية الحال للناس سبب لإسعادهم، وبعضهم على العكس من ذلك، فإن تحاشي الشكوى إلا لله عز وجل، سبب لتحقيق أمرين:
الأول: "احترام حقيقي لمقام الربوبية الجليل وإيكال أمر النفع والضر إلى قدر الله،
الثاني: فإن مظهر الإنسان وهو يشتكي إلى الناس يوحي بالضعف، ومن عادة البشر العاديين أنهم يحترمون الواثق من نفسه القوي في لهجته، وأما الضعيف فهو محل للرثاء فقط، فلماذا تضع نفسك في هذا الموضع؟! وإذا كان العذر هو النفيس فاسمع يعقوب عليه السلام: "إنما أشكو بثي وحزني إلى الله".
إن بناء النفسية القوية شيء اعتنى به الإسلام وأثنى عليه "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير"، والقوة هنا: "ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب".
ثم ما هي أدوات القوة ؟ جاء في الحديث الشريف "المرء بأصغريه، قلبه ولسانه"، فإذا كان للمرء قلب يمنحه رباطة الجأش والجرأة في اتخاذ القرارات والشجاعة – الأدبية – للدفاع عنها، ثم كان لديه "لسان" واضح البيان، وليس بالضرورة أن يكون من أهل البلاغة والأدب، ولكنه مفهوم ومسموع، "كان عمر إذا تكلم أسمع وإذا مشى أسرع.." فإن ذلك القلب وهذا اللسان يجعلانه شخصًا قويًا.
وانظر إن شئت إلى الشيخ أحمد ياسين الذي أعيا إسرائيل برباطة جأشه، ووضوح بيانه، وقوة تأثيره في الشعب الفلسطيني، وهو مشلول اليدين والبدن قاطبة ولا يتحرك فيه شيء إلا رأسه، بل إنه لا يستطيع السمع إلا بالجهاز الذي خاطبته به ذات مرة، فقال لي: "أخ فيصل، أذني عندك، انتبه لدرجة الصوت".
نحن بحاجة للإكثار من النماذج القوية فقد رأى عمر رضي الله عنه شابا يمشي بضعف برأس مطأطأ، سأل عنه فقيل له إنه من العُبّاد النساك، فقال له عمر: "ارفع رأسك لا تُمت علينا ديننا".
إنها فئة يخشاها الشيطان، وما جلس المؤمن القوي مجلسًا إلا ابتعد عنه الشيطان بشرط ألا يفقد المؤمن صفاته، كأن يستخفه غيره فيبادل السباب بالسباب، فإن كان مالكًا لصفات العزة والمنعة.. فأمره إلى خير دائمًا، بإذن الله.
روى أبو داود عن أبي أمامة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال
"‏أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة ‏لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً، وببيت في أعلى الجنة لمن حسَّن خُلُقَه " رواه أبو ‏داود، في كتاب: الأدب، باب:في حسن الخلق.

‏هذا الحديث من جوامع الكلم الذي ‏أوتيه النبي -صلى الله عليه وسلم -، وقد اشتمل هذا الحديث – على إيجازه واختصاره - ‏على أصول الأدب ، وجوامع حسن الخلق، وكيفية التعامل مع الناس ، وقرن فيه النبي صلى ‏الله عليه وسلم الجزاء والأجر لمن عمل بما جاء فيه، حيث تكفّل نبينا -صلى الله عليه ‏وسلم- في هذا الحديث بثلاثة بيوت في الجنة:

‏البيت الأول : في ربض الجنة، أي: ‏أسفل الجنة، لمن ترك المراء وإن كان على حق.

‏ومكان الشاهد في هذا ‏الحديث ما يتعلق بالمراء ، فقد رغّب النبي -صلى الله عليه وسلم- في تركه ورتب على ‏ذلك الأجر العظيم، كما نهى عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- في أحاديث أخرى، ‏ومنها:
‏ما رواه أحمد من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله ‏عليه وسلم- قال:"لا يؤمن العبد الإيمان كله حتى يترك الكذب في المزاح ، ويترك ‏المراء وإن كان صادقا".

‏وفي هذه الأحاديث ونحوها يحذر النبي صلى الله عليه ‏وسلم من جميع الأمور التي لا تناسب المسلم ولا يصلح أن تكون من أخلاقه

ومن ‏تلك الأخلاق غير المرضية: المراء، والمقصود به في اللغة: استخراج غضب المجادل، من ‏قولهم: مريت الشاة، إذا استخرجت لبنها

وحقيقة المراء المنهي عنه: طعن ‏الإنسان في كلام غيره؛ لإظهار خلله واضطرابه، لغير غرض سوى تحقير قائله وإظهار ‏مزيته عليه. وإن كان المماري على حق ، فإنه لا يجوز له أن يسلك هذا السبيل؛ لأنه لا ‏يقصد من ورائه إلا تحقير غيره والانتصار عليه.


‏أما الجدال فهو من الجدل ‏، والجدل في اللغة : اللدد في الخصومة والقدرة عليها

وحقيقة الجدل في ‏الاصطلاح الشرعي: فتل الخصم ورده بالكلام عن قصده الباطل. وهو مأمور به على وجه ‏الإنصاف وإظهار الحق، قال ابن الجوزي في كتابه الإيضاح:
‏اعلم - وفقنا الله ‏وإياك – أن معرفة هذا العلم لا يستغني عنها ناظر، ولا يتمشى بدونها كلام مناظر ؛ ‏لأن به تتبين صحة الدليل من فساده ، تحريراً وتقريراً، ولو ترك هذا العلم لأدى إلى ‏الخبط وعدم الضبط.

‏اذا الجدال له حالتان:ـ
الأولى: الجدال المحمود، وهو ‏الذي يكون لتبيين الحق وإظهاره، ودحض الباطل وإسقاطه، وهو الذي أمرت به الأدلة ‏الشرعية ، وفعله العلماء قديماً وحديثاً.

‏الثانية: الجدال المذموم ، وهو ‏الذي يقصد به الغلبة
‏والانتصار للنفس ونحو ذلك وهو الذي تحمل عليه الأدلة ‏الشرعية الناهية عن الجدال، ويكون الجدال هنا كالمراء ، وكلاهما محرم.
‏ويمكن ‏للإنسان أن يعرف أن الشخص يماري أو يجادل من خلال طريقته في الكلام، وموقفه مما ‏يُعرض عليه من الأدلة والحجج.
‏فالذي يجادل من أجل بيان الحق يقبل الأدلة ‏الصحيحة ويعمل بمقتضاها إلا إذا كان عنده ما يعارضها مما هو أقوى منها، ولذلك فإنك ‏تجد كثيراً ممن يجادلون بالحق يرجعون عن أقوالهم إذا تبين لهم خطؤها ويأخذون بقول ‏الآخرين ؛ لأن هدفهم الوصول إلى الحق لا الانتصار للنفس.
‏أما الذي يماري فتجده ‏يصر على رأيه من غير دليل ، ولا يقبل من الأدلة إلا ما يوافق رأيه، ولذا فإنه يتكلف ‏في رد الأدلة وتأويلها وصرفها عن دلالاتها ونحو ذلك مما يدل على أنه لا يريد الحق ، ‏وإنما يقصد الانتصار لنفسه وتحقير غيره.
‏والله الموفق، وصلى الله على نبينا ‏محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين
أتمنى أن يستفيد الجميع
نسالكم الدعاء


عدل سابقا من قبل محمد اعليلش في الثلاثاء 3 مارس - 12:26 عدل 1 مرات (السبب : العنوان)

_________________



avatar
محمد اعليلش
المدير العام
المدير العام

ذكر
عدد الرسائل : 517
العمر : 33
الدولة : طنجة،المغرب
العمل/الترفيه : مساعد و مستفيد
المزاج : مرح و محب لرب العالمين
الشكرلله وحده عز وجل :
70 / 10070 / 100

شخصية الميدان : أحبكم في الله
السٌّمعَة : 28
نقاط : 18491
تاريخ التسجيل : 22/12/2007

بطاقة الشخصية
القوة: 150

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.ahalilach.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

المراء ‏والجدل :: تعاليق

avatar

مُساهمة في الثلاثاء 3 مارس - 13:01 من طرف المحب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الأربعاء 11 مارس - 11:50 من طرف محمد اعليلش

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى