كونوا عبــــــــــــــــــــــــاد الله إخواناً
تذَكَّرْ أنّكَ إلى ربّكَ عائد، وأنّ النعيمَ نعيمُ الآخرة، وأنّ الدنيا دار اختبار وعمل، كنْ فيها عابرَ سبيل، وتزوّدّْ لآخرتكَ دون كلل ولا تعب، فلن يرافقكَ إلى قبركَ إلاّ عملك الصالح، ليكون لك نوراً فيه وعلى الصٍّراط بإذن الله، واعلمْ أنّ حياةَ القلب في ذكر الله, ما أجملَ الحياةَ لله ومعه...

لضعف العام في اللغة العربية (مظاهره ـ آثاره ـ علاجه).ح.2

اذهب الى الأسفل

01012008

مُساهمة 

coool لضعف العام في اللغة العربية (مظاهره ـ آثاره ـ علاجه).ح.2




الحلقة الثانية: آثار الضّعف العامّ في اللّغة العربيّة



بعد استعراض مظاهر الضّعف العامّ في اللّغة العربيّة على امتداد الوطن العربيّ، في وسائله المقروءة والمسموعة، يجدُر بنا أن نبيّن الآثار السّلبيّة النّاجمة عن هذا الضّعف، ونتائجه السّيّئة على مستقبل أجيالنا ومصير أمّتنا. ونوجز هذه الآثار فيما يلي:

1. استمرار الضّعف العامّ في اللّغة العربيّة من غير أن تمتدَّ يدُ العلاج الفعّال لوقفه، يؤدِّي إلى استفحاله وزيادة شدّته، حتّى ينتهيَ به الحالُ إلى موت اللّغة والقضاءِ عليها قضاءً مبرماً. وهذه هي طبيعة الحياة: تَرْكُ المريض يعاني من مرضه بلا علاج واهتمام، يُضاعفُ مرضَه على مرّ الأيّام، ويُعقِّد مشكلته بالإهمال والاستهتار، وينتهي به ذلك إلى الموت المحقّق أو الشّلل التّام الّذي يُشْبه الموت. ولذلك تسعى الأمم الحيّة إلى الحفاظ على سلامة لغتها، والحذر من تسرُّب عوامل الضّعف إليها، وحمايتها من أيّ غزو خارجيّ يهدّدها. ففي فرنسا مثلاً كُوِّنَت المؤسّسات، وأُلِّفَت اللّجان، وعُقِدت المؤتمرات والنّدوات، وكُتِبت مئات المقالات والبحوث والتّحقيقات في الصّحف، من أجل صدّ بعض كلمات أجنبيّة دخلت إلى لغتهم في غفلة من عين الرّقيب، حيث عَدُّوها احتلالاً أجنبيّاً تجب مقاومتُه، وغَزْواً ثقافياً عليهم دفعُه، وخطراً يهدِّد لغتهم إن لم يَحْسِموا أمره في الوقت المناسب. والإنجليز أيضاً من أحرص النّاس على سلامة لغتهم وعدم التّساهل في أمر قواعدها وخصائصها، ولا يَسْمَحون بأيّ حالٍ بخرق هذه القواعد أو التّغيير في حرف واحد أو نقصه، بل يتشدّدون في وضع الفواصل والقواطع وغيرها من علامات التّرقيم، ويُعيدون طباعة صفحة كاملة لوجود فاصلة موضوعة في غيرها موضعها الصّحيح.
2. هذا الضّعف اللّغويّ المتفشِّي في الوسائل المقروءة والمسموعة، يُؤَثِّر تأثيراً بالغاً في القارئين والسّامعين، وَينْقُل إلى هؤلاء الْمُتلَقِّين ضّعْفَه وعُيوبَه ونقصَه، وخاصةً الصّغارَ الّذين هم في مراحل تكوينهم اللّغويّ والفكريّ، ويستوعبون بسرعةٍ ما يُلْقَى إليهم من غثّ وسمين.
إنّ وسائل الإعلام المسموعة والمرئيّة تكاد تقتحم كلّ بيت عربيّ، وتصل إلى أهل البادية في خيامهم والرُّعاة في مراعيهم، وهي تُلَقِّنُهم اللّغة الفاسدة، والأخطاء الفاحشة، والنّطقَ الرّدئ، والذّوقَ السّيّئ، وتطبع نفوس الملايين بطابَعها، وتغرس فيهم جَهْلَها وسُقمَها، وبذلك يخسَر العربُ لغتَهم وأجيالَهم، ويخسَرون ألسنتهم وأذواقَهم.
3. الضّعف العامّ في اللّغة يُضْعِفُ قدرةَ اللّغة على تحقيق التّفاهم بين المتعاملين بها، ويُعطِّل وظيفتها في توحيد مفهومات الكلام ورموزه ومدلولاته بين المتخاطبين، ويُوقِعُ اللَّبْس والخلْطَ في المعاني، ويُعقِّد الجُمَل أو يُشَوِّهُ نَسَقَها أو يُسَبِّبُ الخلَلَ بين أجزائها، ذلك أنّ اللّغة الضّعيفة تتحلَّلُ من قيود القواعد فلا ضابطَ يحكُمها، وتبتعد عن أصولها الثّابتة فلا مَرجِعَ يَرْبِطها، وتخضع للعبث والفوضى والتّخبُّط في متاهات الجهل والهوى المتَّبَع.
ونحن نعلم أنّ سبب وضع النّحو على يد أبي الأسود الدُّؤلي، كان سوءَ فَهْمٍ لكلام لَحَنَتْ فيه ابنتُه، وخرجتْ به عن المألوف من كلام العرب، حيث قالت له ابنتُه: ما أحسنُ السّماء (برفع لفظ أحسن)، فقال:نجومُها، فقالت: ما أردتُ الاستفهام، ولكنّي أردتُ التّعجب، فقال: إذن، افتحي فاك، أي قولي: ما أحسنَ السّماء (بنصب لفظ أحسن). فأبو الأسود فَهِم معنى الجملة على مقتضى كلام العرب وما يدُلّ عليه ظاهرُ إعرابها، وهو غرض لم تقصِدْه ابنتُه، فكان سوءُ الفهم بين الطّرفين بسبب وقوع الخطأ، وأفْقَدَ اللّحنُ اللّغة قدرتـها على توحيد الفهم ومُهَّمتَها في تيسير التّعامل.
4. الضّعف اللّغويّ مرتبط بالضّعف الفكريّ والثّقافيّ، فليست اللّغة مجرّدَ وسيلة للتّخاطب فقط، ولكنّها أيضاً فكرٌ وعقيدةٌ وثقافةٌ وعواطفُ ومشاعرُ وتراث وتاريخ، ولا يمكن فصل جانب من جوانبها عن الآخر، أو وَقفُ تَسَرُّبِ المرض من عضو إلى بقيّة الأعضاء . وما نراه من هزالة الثّقافة العامّة لدى الشّبّان العرب في الوقت الحاضر، وضآلة زادهم من المعارف والعلوم، وجَهْلِهم بتُراثهم وتاريخهم، إنّما هو نتيجة طبيعيّة لضعفهم في لغتهم، وفقدهم للمفتاح الجيّد للثّقافة والمعرفة والعلم، وهو اللّغة المتمثّلة في كتاب أو مجلّة أو صحيفة أو إذاعة مسموعة أو مرئيّة وغير ذلك.
5. الضّعف اللّغويّ العامّ يؤدّي بالتّدريج إلى ذَوَبان الشّخصيّة، وفَقْد الْهُوِيّة، وانقطاع الصّلة بالرّابطة الّتي تُوَحِّد الأمّة، وتَشُدّ كيانَها، وتُحقّق لها استقلالها، وتبوِّئ لها المكانة المحترمة بين الأمم الحيّة. إنّ الحفاظ على اللّغة حِفاظ على الأصالة والانتماء القوميّ، وتضييعُها تضيعٌ لهذه الأصالة وهذا الانتماء.
هكِذا تنظرالأمم الحيّة إلى لغاتها: تعبيراً عن الكيان، وشعاراً للذّاتيّة، ورابطةً للقوميّة، ورمزاً للكرامة الوطنيّة، وحامياً للوَحدة والاستقلال.
وتَحْضُرني في هذا المقام قصّة واقعيّة طريفةٌ قرأتُها منذ سنوات في إحدى المجلاّت الجزائريّة على ما أذكر، وقد نقلتْها المجلّةُ عن صحيفة ألمانيّة نسِيتُ اسمها. ومُفاد القصّة أنّ طالبةً ألمانيّة في شهادةِ ما يسمّونه (البكالوريا) قد نجحت بتفوّق وامتياز في كلّ موادّ الامتحان، ولكنّها رَسَبَتَ ولم تُمْنَح الشّهادةَ لأنّها كانت ضعيِفةً في اللّغة الألمانيّة، ولم يشفع لها تفوّقُها في كلّ الموادّ الأخرى لدى الجهة التّعليميّة المسؤولة. ورفعت الطّالبة أمرها إلى محكمة (فرانكفورت) مطالبةً بإلغاء قرار رسوبها، والحكم لها بالنّجاح وحقِّها في الشّهادة، مستندةً إلى تفوّقها في كلّ الموادّ، ومدّعيةً أنّ ضعفها في اللّغة الألمانيّة ليس مسوِّغاً لرسوبها.
ولكنّ المحكمة رفضت طلبها، وأيّدتْ قرار الجهة التّعليميّة المختصّة في قرارها برسوب الطّالبة. ولم تيأس الطّالبة، فرفعت أمرها إلى درجات التّقاضي الأخرى الّتي رفضت دعواها وصادقت على قرار رسوبها، إلى أن وصلتْ بقضيّتها إلى المحكمة الفدراليّة الّتي هي عندهم أعلى درجات التّقاضي، فرفضتْ هي أيضاً دعوى الطّالبة، وأقرّت الحكم برسوبها، مُورِدَةً في حيثيّات حكمها أنّ اللّغة الألمانيّة هي التّعبير عن الفكر الألمانيّ المستقلّ، والمتَرجم عن شخصيّة الألمانيّين وهُوِيَّتهم، وهي أهمّ مادّة في الامتحان، والضّعف فيها لا يُغطّيه التّفوُّق والامتيازُ في الموادّ الأخرى.
ونضرب مثلاً آخر من الكيان الصهيونيّ - وقد يستفيد المرء من عدوّه-، فقد استطاع هذا الكيان العدوانيّ بمجهودات جبّارة وعزيمة ماضية أن يحيي اللّغة العبريّة الّتي ماتت منذ أكثر من ألفي سنة، وأن يبعثها من جديد في خلال سنوات معدودة، فقد تكوّن المجمع العلميّ للّغة العبريّة عندهم عام 1953، وبجانب هذا المجمع كوّنوا مجلساً أعلى يضمّ نحو أربعين لجنة متخصّصة في كلّ الفروع العلميّة والفكريّة والأدبّية والفنّيّة، وتهتمّ بمسايرة اللّغة للتّطوّر المستّمرّ، واستحداث المصطلحات والمفردات العبريّة الّتي تغطّي الحاجة في كلّ المجالات، وما يُتَّفق عليه منها يُنْشَرُ في الجريدة الرّسميّة، ويُصبح العمل به إجباريّاً في الدّوائر الحكوميّة والمؤسّسات المدنيّة والجامعات ودُور التّعليم ووسائل الإعلام بأنواعها، ويُعاقب القانون كلّ من يخالف ذلك ولا يلتزمه، وبذلك استطاعوا أن يبعثوا الحياة في اللّغة العبريّة بعد أن شَبِعَتْ موتاً، وخَلَقوا لها كياناً بعد أن كانت أثراً من آثار التّاريخ، وهم يقولون إنّ اللّغة العبريّة هي المعبِّرة عن شخصّيتهم وثقافتهم وتاريخهم، والجامعة لكيانهم المشتَّت، والصّاهرة لكلّ اختلافاتهم الفكريّة، والرّابطة لوحدتهم وتضامنهم.
6. يترك الضّعفُ اللّغويّ العامّ فراغاً فكريّاً وثقافيّاً لدى الأمّة، وضعف الصّلة بتراثها وتاريخها وأمجادها السّالفة، فتكون بذلك ساحةً مُهَيَّأةً للغزو الثّقافّي الأجنبيّ، ومجالاً مفتوحاً لملء الفراغ بالكلمات الدّخيلة والأفكار الغريبة، وبهذا الغزو تُسْتعمر الأمّة فكريّاً وثقافيّاً، وهو استعمار أشدّ فتكاً وأسوأ آثارا من الاستعمال العسكريّ للأرض، لأنّه غزو يقتل الشّخصيّة، ويمحو الهُوِيَّة، ويجعل الأمّة ذيلاً تابعاً للغازي، ومَسْخاً فاقد الإرادة والكرامة.
إنّ الكلمات الأجنبيّة الوافدة الّتي تجد فرصتها للتّوغّل في ضعف اللّغة الأمّ، لا تغزو الألسنة بألفاظها ورطانتها فحسب، بل تدخل برصيدها الثّقافيّ، وتصطحب معها مدلولاتها وإيحاءاتها ومبادئها وتاريخها، وتحتلّ بها مواقع للسيّطرة والتّأثير وبسط النّفوذ واستعمار النّفوس والعقول.
7. ارتباط الإسلام باللّغة العربيّة ارتباط عضويّ متلاحم لا يمكن معه فصل العربيّة عن الدّين، لأنّ القرآن الكريم: كتاب الإسلام نزل بلسان عربّي مبين، فالعربيّة مفتاحه، والعربيّة أداة فهمه، والعربيّة الباب إلى كنوزه. ونبيّ الإسلام محّمد صلّى الله عليه وسلّم عربيّ قُحّ، وسنّتُه- وهي التّشريع الثّاني للإسلام- لا تُفْهَمُ ولا يُعْلَم ما فيها من تشريع ومبادئ وآداب وأخلاق إلاّ باللّغة العربيّة المسطّرة بها، فلا إسلام - إذن - بلا عربيّة، ولا عربيّة بلا إسلام، وإذا أُصيب القوم بضعف في لغتهم العربيّة، اسْتَتْبَعَ ذلك ضعفَ صلتهم بالإسلام، وفقدهم لأداة الدّخول إلى رحابه والاغتراف من معينه، ولذلك فإنّ التّقصير في حقّ اللّغة، والتّهاونَ في إنقاذها من ورطتها، تفريطٌ نُحاسَب عليه، وتقصيرٌ ندان به، لأنّ ما لا يتمّ الواجب إلاّ به، فهو واجب. وقد رُوِيَ عن عمر(رضي الله عنه) قوله: "تعلَّموا العربيّة فإنّها من دينكم ".
وقد فَطن علماؤنا القدامى لعلاقة الإسلام المتينة باللّغة العربيّة، فأتقن المفسّرون والمحدِّثون والفقهاء والمؤرّخون والأدباء وغيرُهم علوم اللّغة غاية الإتقان، وتمكّنوا من معرفة خصائص اللّغة وأسرارها غاية التّمكّن، وكانت إجادتُهم للّغة خيرَ وسيلةٍ للفهم الصّحيح لكتاب الله وسنّة رسوله صلّى الله عليه وسلّم، وخيرَ عونٍ لهم على استنباط الأحكام واستخلاص المبادئ والخوض في أعماق النّصوص، ورَوْعَة الكتابة شعراً ونثراً، والأمثلةُ على ذلك أكثرُ من أن تُحْصَى. ولابدّ لعلمائنا المحدَثين من أن يَحْذوا حَدْوَ أسلافهم في إتقان اللّغة العربيّة، وحسن التّعامل معها، وإجادة استخدامها في فهم نصوص الإسلام، وإبراز محاسنه وفضائله، والنّهْل من مناهله الّتي لا يَنْضُبُ لها معين، والرّدِّ على أعدائه ومُثيري غُبار الفتنة والشُّبَه من حوله، إذ لا يَصْلُح آخرُ هذه الأمّة إلاّ بما صَلَحَ به أوّلُها.
8. الضّعف في اللّغة العربيّة يدفع بعض النّاس إلى الزّيغ في العقيدة، والانحراف عن منهج الدّين والتّعسّف والضّلال في الحكم على النّصوص الإسلاميّة، وليِّ عُنُق الآيات القرآنيّة والأحاديث النّبويّة بسوء الفهم للّغة، والجهل بخصائصها وطرق تعبيرها، والقول فيها بالهوى والعناد.
ذكر ابن جنّي في كتابه الخصائص : " أنّ أكثر من ضلّ من أهل الشّريعة عن القصد فيها، وحاد عن الطّريقة المثلى إليها، فإنّما اسْتَهْواه واسْتَخَفَّ حِلْمَه ضعفُه في هذه اللّغة الكريمة الشّريفة… وقال: ولوكان لهم أُنْسٌ بهذه اللّغة الشّريفة أو تَصَرُّفٌ فيها، أو مُزاوَلَةٌ لها، لَحَمَتْهم السّعادةُ بها ما أصارتهم الشِّقوةُ إليه، بالبعد عنها .. ولذلك قال:رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لرجل لَحَن: " أرشدوا أخاكم فإنّه قد ضلّ" فسمَّى اللّحنَ ضلالاً، وقال عليه الصّلاة والسّلام: رحم الله امراً أصلح من لسانه، وذلك لما علمه صلّى الله عليه وسلّم مّما يُعْقِب الجهلُ لذلك من ضدّ السّداد وزَيْغ الاعتقاد".
وقد علّق محقّق (الخصائص) الأستاذ/ محمّد علي النّجّار، على الحديث الأخير بقوله: "حدّث بهذا الحديث عمر (رضي الله عنه)، وكان مرّ على قوم يُسيئون الرّمي فقرّعهم، فقالوا: إنّا قوم متعلّمين، فأعرض عنهم وقال: والله لخطؤكم في لسانكم أشدّ عليّ من خطئكم في رميكم، حيث سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول، فذكر الحديث: وانظر الجامع الصّغير في حرف الرّاء).
وقد رُوِيَ عن الخليل بن أحمد الفراهيدي قوله: "إنّ أكثر من تزندق بالعراق لجهلهم بالعربيّة".
9. واجبُ العرب في النّهوض باللّغة العربيّة وخدمتها وضرورة الإسراع إلى علاج ضعف أهلها فيها، لا يقتصرعلى أقطارهم فحسب، بل هم مُطالَبون بنشرهذه اللّغة الشّريفة بين المسلمين كافّة، ومكلّفون أمانةَ تبليغها وتعليمها إلى كلّ مسلم في العالم، لأنّّ الله حباهم أوّلاً باختيار لغتهم لساناً لكتابه العزيز، وحباهم ثانياً بأنْ جعل رسولَ الإسلام صلّى الله عليه وسلّم منهم، وحباهم ثالثاً بأنْ جعل أرضهم منطلقاً للإسلام ونوره. وهذه الميزة الّتي اختصّ الله بها أمّة العرب، تُثقل كاهلها بمسؤوليّة الدّعوة إلى دين الله الحقّ، ومسؤوليّة نشر لغة القرآن الكريم بين المسلمين، فهو تشريف لها يصحبه تكليف، وفخرٌ تعتـزّ به تترتّب عليه تَبِعة، ولكن كيف ينشر العربُ لغةَ القرآن الكريم بين المسلمين في أقطار الدّنيا وهم محتاجون إلى نشر هذه اللّغة بينهم؟ وكيف يخدمون إخوانهم المسلمين غير العرب وهم عاجزون عن خدمة أنفسهم؟ ففاقد الشئ لا يُعطيه، والمشلول الذي لا يحرّك نفسه لا يستطيع أن يحرّك غيره.
هذه في نظري الآثار النّاجمة عن الضّعف العامّ في اللّغة العربيّة لدى أمّة العرب، وهي آثار لا نبالغ في وصفها بالماحقة أو المدمّرة، ولا نَشْتَطّ في الخيال إن قلنا إنّها تهدّد شخصيّة الأمّة بالذّوبان والتّلاشي إن استمرّت غفلة القوم عن المحنة، وتركوا الآفة تستشري وتتفاقم إلى حدّ اليأس من علاجها، لا قدّر الله.

يتبع...
avatar
assofi
المشرف المتميز(المنتديات الرياضية)
المشرف المتميز(المنتديات الرياضية)

ذكر
عدد الرسائل : 123
العمر : 29
الشكرلله وحده عز وجل :
70 / 10070 / 100

شخصية الميدان :
السٌّمعَة : 1
نقاط : 19881
تاريخ التسجيل : 28/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.ahalilach.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى