كونوا عبــــــــــــــــــــــــاد الله إخواناً
تذَكَّرْ أنّكَ إلى ربّكَ عائد، وأنّ النعيمَ نعيمُ الآخرة، وأنّ الدنيا دار اختبار وعمل، كنْ فيها عابرَ سبيل، وتزوّدّْ لآخرتكَ دون كلل ولا تعب، فلن يرافقكَ إلى قبركَ إلاّ عملك الصالح، ليكون لك نوراً فيه وعلى الصٍّراط بإذن الله، واعلمْ أنّ حياةَ القلب في ذكر الله, ما أجملَ الحياةَ لله ومعه...

الضعف العام في اللغة العربية (مظاهره ـ آثاره ـ علاجه) ح.ا.

اذهب الى الأسفل

01012008

مُساهمة 

coool الضعف العام في اللغة العربية (مظاهره ـ آثاره ـ علاجه) ح.ا.




الحلقة الثالثة والاخيرة: علاج الضّعف العامّ في اللّغة العربيّة


السّؤال الّذي يفرض نفسه الآن: ما هو العلاج؟ إذ لا يكفي أن نعدّد أعراض المرض ونحذّر من عواقبه الوخيمة، ثمّ لا نصف علاجاً ولا نتلمّس طريقاً للخلاص.
والإصلاح أساساً يكمن في إصلاح تعليم اللّغة العربيّة في مدارسنا ومعاهدنا على مختلف مستوياتها من الرّوضة والمرحلة الابتدائيّة إلى نهاية المرحلة الجامعيّة، فلو أُصْلِحَ تعليم اللّغة العربيّة، وصُفِّيَ مـمّا يعتريه من عوامل النّقص والتّخلّْف والجمود، ووُضِعتْ له المناهجُ الجيّدةُ والكتبُ القيمةُ والأساليبُ المتطوّرة المفيدة، لاجتزنا أصعبَ العلاج، وقطعنا من طريق الإصلاح معظمه، ذلك أنّ التّعليم هو المصدر الأساس الّذي يُزَوِّد كلّ مرافق الدّولة والمجتمع بالعناصر اللاّزمة، ويُعِدّ كلّ الكوادر لإدارة الأعمال ومزاولة الاختصاصات، فإذا كان واقع اللّغة العربيّة في التّعليم ضعيفاً ومهزوزاً وسيّئاً، لم يخرِّجْ إلاّ ضعفاءّ في لغتهم بطبيعة الحال، فينقل المتخرَّجُ الموظّفُ أو الطّبيبُ أو المهندسُ أو الصّحافيّ أو المذيع أو السّياسيّ أو المحاسب والاقتصاديّ وغيرهم، ضعفَهم الّذي ورثوه من التّعليم إلى مواقعهم ومناصبهم، لأنّهم جميعاً خرجوا من وعاء التعليم . وإذا كان تعليم اللّغة العربيّة صالحاً وجيّداً، خرّج تبعا لذلك عناصر تتمتّع بالكفاية اللّغويّة، وتُحسن التّعامل مع اللّغة، وتنقل ذلك إلى وظائفها ومراكزها.
والتّعليم الابتدائيّ هو نقطة البداية في الإصلاح والعلاج، لأنّ الطّالب الّذي يفشَلُ التعليمُ الابتدائيّ في تَزويده بأساسيّات اللّغة، ويُخْفق في تحبيبها إلى نفسه، ينتقل بضعفه اللّغويّ إلى المرحلة الإعداديّة ثمّ الثانويّة ثمّ الجامعة، ولا يفيد فيه بعد ذلك ترقيع وتقويم.
ومن المؤسف أنّنا لا نُعير المرحلة الابتدائيّة من التّعليم الاهتمام اللاّئق بها، ونضعها في آخر ترتيب المراحل التّعليميّة من حيث العناية والرّعاية، ونعامل معلّمها بأدنى الرّواتب، ونختاره من أصغر المتعلّمين سنّاً وأقلّهم تجربةً وأضعفهم تحصيلاً.
راجعتُ مرّة ما كتبه أحد أحفادي في دفتر (الواجب المدرسيّ)، فلاحظت أنّ الطّفل قد كتب بعض الكلمات كتابةً صحيحة، ولكنّ معلّمته خطّت بالقلم الأحمر على هذه الكلمات الصّحيحة وكتبتْ فوقها البديل الخاطئ، وتكرَّر معي ذلك مع حفيد آخر في مناسبة أخرى، فكيف نتوقّع من مثل هذه المعلّمة أن تلقِّن الطّفلَ اللّغة العربيّة الصّحيحة وهي تخطِّىُ الصّواب وتُصِّوبُ الخطأ؟ والعجيب أنّني طلبتُ من حفيدي أن ينبِّه معلّمتَه بأدب ولطف إلى ما وقعت فيه من تخطئة الصّحيح، فرفض ذلك بحجّة زعمه أنّ معلّمته لا تخطئ. وهو محقّ في هذه الشّعور لأنّه يرى في معلّمته المثل الأعلى والقدوةَ الحسنة، وهو لا يدري أنّه يتعلّم منها الخطأ.
إنّ من أوجب الواجبات تغييرَ نظرتنا إلى التّعليم الابتدائيّ إن أردنا الجدّيّة في إصلاح وضع اللّغة العربيّة، فنوليه كلّ اهتمامنا، ونختار له أكفأ المعلمين علماً وأتقنَهم لغةً وأكثرَهم خبرةً بأصول التّربية والتّعليم، ونَخُصُّهم بأفضل الرّواتب، ونشجِّعهم بمختلف الحوافزالماديّة والمعنويّة. وهكذا تفعل الأمم الحيّة والدّول المتحضّرة : تعرف للمرحلة الابتدائيّة أهميّتها، وتَقْدُرُها قدرها، وتُدْرِك أنّها المرحلة الّتي تَبْنِي الطّفل بناء ًعلميّاً ولغويّاً سليماً، وتُعدُّه إعداداً تربوياً جيّدا.
يقول الدّكتور/ رمضان عبد التوّاب: ولقد رأيتُ في ألمانيا معظم َمدرّسي هذه المرحلة (أي الابتدائية) مّمن حصلوا على درجة الدّكتوراه في التّربية وعلم النّفس، والدّولة تكرّمهم، وتمنحهم أعلى الرّواتب ليعيشوا في حالة استقرار ورضىً، وهي حالة لابدّ منها لكلّ من يراعي الأمانة، ويؤدّي واجبه في تشكيل هذه العجينة اللّينّة: طفل اليوم ورجل المستقبل، بما يرضي الله ورسوله، ولكي يتسنّى لهم فهمُ تلك البراعم الصّغيرة، فيلقّنوهم العلم وهم قريبون إليهم، يلتصقون بهم، ويلعبون معهم.
نعم، فهذه المرحلة هي أهمّ المراحل، وهي الّتي يحبو فيها الطّفل على مدارج القراءة، ويعشَق فيها الكتاب أو يكرهه، ويُقْبِل على اللّغة أو يَمْـفُـتُها إلى الأبد".
ولا يعني الاهتمام بمدرّس اللّغة العربيّة في المرحلة الابتدائيّة صرف النّظر عن الاهتمام بمدرّس اللّغة العربيّة في المراحل التّعليميّة الأخرى ؛فالمدرّس هو قطب الرّحى، وأساسُ العمليّة التّعليميّة في كلّ أطوارها ومراحلها، ويجب أن يُعَدَّ إعداداً جيّداً حيثما كان، حتّى يُعطيَ ويُنجزَ ونَجْنِيَ ثمار عطائه وإنجازه، ولكن ركّزنا على المرحلة الابتدائيّة لحساسيّتها واعتماد المراحل التّعليميّة الأخرى عليها.
وبعد ضرورة إعداد مدرّس اللّغة العربيّة - وخاصّة في المرحلة الابتدائيّة - إعداداً جيّداً، واختيار ذوي الكفاية والخبرة والتّجربة لتعليم هذه المادّة الحيويّة، تأتي مسائل تعليميّة أخرى لابدّ من أن يشملها الإصلاح والتّطوير حتّى تُسْهِمَ بنصيبها في علاج الضّعف اللّغويّ العامّ. ومن بين هذه المسائل:
1. تخليص الدّرس النّحوي من العلل الكثيرة الّتي أثقل بها كاهله بلا داع، وتحريره من القوالب الجافّة الّتي يُجْبَرُ الطّالبُ على حفظها وهي لا تُغني عنه شيئاً، ولا يحتاج إليها في التّطبيق العملي للّغة.
فعلى سبيل المثال: يكفي أن نعلِّم الطّالب أنّ الحركاتِ الثّلاثَ مقدَّرةٌ على الاسم الّذي آخره ألف لازمة ولو لم نسمِّه باسم الاصطلاحي وهو (المقصور)، ولا داعيَ لذكر علّة عدم ظهور الحركات بأنّه التّعذّر، ويكفي أن نعلِّم الطّالب بأنّ الضّمّة والكسرة مقدَّرتان على الاسم الّذي آخره ياء لازمة، ولو لم نسمّه باسمه الاصطلاحيّ وهو (المنقوص)، ولا داعيَ إلى ذكر علّة عدم ظهور الحركتين بأنّه الثّقل، ويكفي أن نقول في خبر(ليس) المجرور بالباء الزّائدة إنّه منصوبٌ محلاًّ، ولا لزوم إلى الشّريط الطّويل الْمُـمِلّ وهو أنّه خبر(ليس) منصوب بفتحة مقدَّرة على آخره منع ظهورها اشتغال المحلّ بحركة حرف الجرّ الزائد، ويمكن أنّ نقول في مثل: " نشِط وتحرّك سعيد" إن لفظ (سعيد) فاعل للفعلين، ولا لزوم لحشو ذهن الطّالب بالخلاف الّذي لا طائل من ورائه حول هذه المسألة.
وما يُقال في درس النّحو يقال في درس الصّرف، وإن كان الصّرف أكثر تَعقيداً وأثقل بالأعباء . ويمكن الاستئناس في هذا المجال بما قدّمته المجامع اللّغويّة العربيّة والمؤسّسات اللّغويّة المتخصّصة من دراسات وبحوث واقتراحات ومقرَّرات في شأن تيسير تعليم النّحو والصّرف وتصفيتها من الشّوائب الّتي خالطتْها وعقّدت درسهما.
أما التّفصيلات، وذكر الخلافات الاجتهاديّة، وما جاء شاذّاً وخارجاً عن القواعد العامّة، وما ورد من اختلاف اللّهجات العربيّة، فمحَلُّه الدّراساتُ العليا المتخصّصة، ولا ندعو إلى إهماله وتركه، لأنّه من التّراث الّذي نعتـزُّ به، ومن الذّخائر الّتي يمكن الاستفادة منها.
2. الأخذ بمذهب الكوفيّين النّحويّ في المسائل اللّغويّة الّتي يُجيزها الكوفيّون ويمنعها البصريّون، ففي ذلك تيسير للّغة، وتخفيفٌ من قائمة الممنوعات فيها، وتقليلٌ من مظاهر الضّعف اللّغويّ لدى الكتّاب والمثقّفين، من ذلك: جواز النّسبة إلى الجمع الباقي على جمعيّته، وجواز تعريف العدد المفرد في نحو: الخمسة كتب، وجواز نحو : "هل سعيد سافر" مطلقاً شعراً ونثراً، وجواز نحو:"ما أبيضَ هذا الثّوب"، وجواز تثنية "حمراءين" بدون قلب الهمزة واواً كما يوجب البصريّون، وجواز تصغير "ناب" على "نُوَيْب" وتصغير " شيخ" على "شُوَيْخ" وغير ذلك كثير.
3. نَبْذ طريقة الحفظ والتّلقين في التّعليم، تلك الطّريقة التّقليديّة الّتي جمّدت عقول الطّلبة، وجعلتْ أدمغتهم مجرّد أوعية تُحشَى فيها حرفيّة المعلومات والقواعد، ولابدّ من اتّباع الطّرق العلميّة والتّربويّة الّتي تهتمّ بفهم الطّالب، وتُوسّع مداركه وآفاق تفكيره، وتُشجعه على الإبداع والابتكار، وتُمَكّنه من تكوين القدرة على تطبيق القواعد اللّغويّة تطبيقاً عمليّاً، وتصله بالكلام الفصيح وتُرَبِّي ذوقَه عليه.
إنّ أسلوب الحفظ والتّلقين هو الّذي عطّل وظيفة علوم اللّغة في مدارسنا ومعاهدنا، حيث يحفظ الطّالب التّعريفات كما هي في الكتاب المقرّر، ويحفظ الأمثلة القلية الجافة لا يتجاوزها، وتأتي أسئلة الامتحان داعمة لهذا الحفظ، مخاطبة ذاكرةَ الطّالب لا فَهْمَه، ويتجاوزها الطّالب الامتحان بهذه الطّريقة حتّى يصل إلى الجامعة، فلا يتغيّر عليه فيها جوّ الحفظ والتّلقين، ولا يخرج من نطاق المذكّرات والكتب المقرّرة ونقل ما فيها إلى الذّهن كآلة التّسجيل، ويتخرّج وهو خاوي الوفاض من المهارات اللّغويّة اللاّزمة، وينقُل ضعفهَ اللّغويّ معه إلى وظيفيه وعمله بعد التّخرّج.
4. والكتاب التّعليميّ من أهمّ الجوانب الّتي يجب أن يتوجَّه إليها الإصلاحُ والعلاج، لأنّ نجاح التّعليم في غرس عادة القراءة لدى المتعلّمين، من شأنه أن يِّقويَ لغتهم، ويعالجَ ضعفهم اللّغويّ، ويُتيحَ لهم فرصَ الاطّلاع على النّصوص الفصيحة، وكثرةَ الاحتكاك بأساليب التّعبير المختلفة، فيتأثّرون بذلك أطيب التّأثّر، وينعكس عليهم تحسيناً للغتهم وتطويراً لقدراتهم التّعبيريّة وتقليلاً لأخطائهم.
ومع الأسف فإنّ تعليمنا العربيّ فشِل في تحبيب القراءة إلى المتعلّم، ولم يستطيع أن يعقد صداقةً تربط المتعلّم بالكتاب، وتجعلُ القراءة عادةً تلازمه طول حياته. ويدلّ على ذلك نسبة القارئين المتدنِّية جدّاً في الوطن العربيّ بمقارنتها بنسبة القارئين في الدّول المتقدّمة. ولابدّ من إعادة النّظر في الكتاب المدرسيّ العربيّ، وجَعْلِه كتاباً مُشَوِِّقاً، يَشُدُّ إليه الطّالب شدّاً، ويُثير خيالَه ويُحَرِّك مكامِنَ الإبداع في نفسه، ويُحَبِّبُ إليه القراءة حتّى تكونَ له عادةً يُحَسِّنُ من خلالها لغته، ويُوَسِّعُ مداركه، وينمِّي باستمرارٍ رصيدَه الثقافيّ والمعرفيّ.
5. ضرورة إلزام المدّرسين وخاصّة مدرّسي اللّغة العربيّة شرحَ الدّروس والتّحدُّثَ إلى الطّلبة باللّغة العربيّة الفصحى السّليمة من اللّحن وأخطاء النّطق، والابتعاد عن الشّرح والتّحدُّث باللّهجة العامّيّة، لأنّ الطّالب يتعلّم اللّغة ويتشرَّبُها من إلقاء مُدرّسه، وطريقة أدائه للكلام وسلامة لغته، وحسن نطقه للحروف من مخارجها، أكثر مّما يتعلّمه ويتشرَّبُه من القواعد والمعلومات المسطَّرة.
إنّ من أسباب ضعف طّلابنا في اللّغة العربيّة تحدُّث مدرّسيهم لهم باللّهجة العامّيّة، وقد علمتُ من عدّة أشخاص أثق بصدقهم أنّ بعض الأساتذة في الجامعة يدرّسون لطلبتهم علوم اللّغة العربيّة ومن بينها الأدب باللّهجة العامّيّة، فضلاً عن شيوع التّدريس باللّهجة العامّيّة فيما دون الجامعة.
واللّغة الفصحى الّتي نعنيها وندعو أن تكونَ لغةَ التّدريس في كلّ مراحل تعليمنا، هي اللّغة المبسَّطة الميسَّرة الّتي تُسْتَعمل فيها المفردات الواضحة، والجملُ القصيرة، والتّركيباتُ السّهلة غير المعقّدة. وقد يكون من المفيد أن يستعمل المدرّسَ الكلمات العربيّة الصّحيحةَ المبثوثة في اللّهجات العامّيّة - وهي كثيرة - بعد أن يصحّح تحريفَها إن كان فيها تحريف، ويُعيدَ إليها صياغتها الفصيحة، ففي هذا الاستعمال ما يساعد الطّلبة على فهم الكلام واستيعابه، حيث يَسْتَأْنِسون بكلمات كثيرة مألوفة لديهم، وفيه ردُّ الاعتبار لكلمات عربيّة صحيحة جَنَت عليها العامّيّة بشيء من التّحريف.
6. الاستعانة في تعليم اللّغة العربّية بالوسائل السّمعيّة والبصريّة الحديثة، كمختبرات اللّغة وأجهزة الاستماع، والأشرطة المرئيّة، والشّرائح المصوّرة وأقراص الحاسوب، وغيرها، إذ لابدّ أن نستفيد من مخترعات العصر في هذا المجال، ونساير التّطوّرالعالميّ في وسائل التّعليم، ونقتبس من غيرنا ما يعود على لغتنا بالنّفع.

هذه أهمّ جوانب الإصلاح اللّغويّ في مجال التّعليم الّذي يتحمّل الجزءَ الأكبر من المهمّة، وهناك جوانب أخرى لها التّأثير المكمِّل الفعّال في علاج الضّعف اللّغويّ العامّ، ونذكر منها ما يأتي:
- العمل بجدّيّة ونشاط على نشر قرارات المجامع اللّغويّة العربيّة والمؤسّسات المختصّة الأخرى على أوسع نطاق ممكن في مختلف وسائل النّشر والإعلام، والتّشجيع على تبنّيها وتطبيقها واستعمالها في الكتاب المدرسيّ والكتاب العامّ والصّحف والمجلاّت والإذاعات المسموعة والإذاعات المرئيّة والإعلانات والنّشرات والرّسائل والتّقارير والمذكّرات والبحوث والدّراسات والمحاضرات والنّدوات وحلقات النّقاش ولغة التَّخاطب وغيرها، إذ في تلك القرارات تيسير للغة، وتطوير لها، وجَعْلُها مُلَبِّيَةً لحاجات العصر، وتخفيفٌ من الأخطاء فيها، ومنحُ الكاتبين والقارئين أوسعَ مساحةٍ ممكنةٍ من حرّية التّعبير بلا حرج. ويشمل ذلك المجالات الآتية:
أ) مجالات المفردات الجائزة الصّحيحة، مثل تقييم لتقدير قيمة الشّئ، وجمع (فَعْل) على (أفعال) مطلقاً بلا قيد، وجمع (مفعول) على (مفاعيل) للعاقل وغير العاقل، وبَرْمَجة وجَدْوَلة ومَنْهَجَه، وتربويّ وتنمويّ وتعبَوِيّ، ولا أخلاقيّ واللاّشعور، ومبيوع ومديون (على لغة بني تميم)، والتّحوير بمعنى التّغيير، وبديهيّ وطبيعيّ وعقيديّ، وإلحاق التّاء الفارقة في صَبورة وشكورة، وجمع (فَعول) جمع مذكّر سالماً، وجمع (باسل) على (بواسل)، وقيمِّ بمعنى حسن، والعَمالة للدّلالة على العمل والعُمّال… إلخ.
ب) في مجال الجمل والتّعبيرات الحديثة، مثل: قال ذلك كسفير، وصَادَّق الرئيسُ على القرار، وسافر فلان في مُهِمَّة، وسارت المفاوضات خطوةً خُطْوَة، وحبّذا لو صَبَرْت، هَبْ أنّي فعلتُ كذا، وحضر ما يقرُب من ثلاثين رجلاً، مشى بصورة جيّدة، قال ذلك بصفته مسؤولاً، عاش الشّاعُر الأحداث، مهما قلتَ فلن أُؤاخِذَك، فعلتُ نفسَ الشّئ وناقشتُ نفسَ الموضوع، استهدفت الخُطّةُ زيادةَ الإنتاج، مادمتَ مديراً فأنت المسؤول، أنجبَ فلان بنتاً، رصَدَ فلان مالاً …إلخ.
ج) في مجال المقابل العربيّ لألفاظ أجنبيّة متداوَلة، مثل المفكّرة مقابل "الأجندة"، والبرنامج مقابل "بروجرام"، والمِلفّ مقابل "الدُّوسِيه"، والمحفوظات مقابل"أرشيف"، والقسيمة مقابل" الكوبون"، والبطاقة مقابل "الكارنيه"، والسِّرداب مقابل"البدروم"، والفصل الدّراسيّ مقابل "التِّرم"، والرّتابة مقابل "الرّوتين"، والصّكّ مقابل " الشّيك"، الشُّرفَة مقابل "البلكون"، والمصباح مقابل "اللّمبة"، والأجر الإضافّي مقابل "الأوفر تايم"…إلخ.
- ضرورة تعيين مراجع لغويّ متخصّص أو مراجعين - على حسب حجم العمل- في دُور النّشر والصّحف والمجلاّت ومؤسّسات الإعلان، بحيث لا تُطْبَعُ أيُّ مادّة مكتوبة إلاّ بعد مراجعتها وتصحيح أخطائها الإملائيّة والنّحويّة والصّرفيّة والتّعبيريّة، ووضع علامات التّرقيم في وضعها الصّحيح.
- ضرورة تعيين مراجع لغويّ متخصّص أو مراجعين - على حسب حجم العمل - في كلّ إذاعة مسموعة وإذاعة مرئيّة، بحيث لا تذاع أيّ مادّة كلاميّة في نشرة الأخبار أو التّعليقات أو البرامج المتنّوعة أو الإعلانات أو غيرها، إلاّ بعد مراجعتها وتصّحيحها وتشكيل أواخرالكلمات أو تشكيل بعض المفردات تشكيلاً كليّاً أو جزئيّاً على حسب ما يراه المراجع ضروريّاً.
- ضرورة تعيين مراجع لغويّ متخصّص أو مراجعين في الشّركات والمؤسّسات والمصارف والإدارات لتصحيح ما يُكتب من برقيّات، وطلبات، ودعوات وجداول أعمال جلسات، ومحاضر، ورسائل، وتقارير، ومذكّرات، وغيرها، قبل طباعته وبعدها للتّحقّق من السّلامة اللّغويّة.
- التّشدّد في اختيار العاملين والموظّفين والمحرّرين المختصّين بالكتابة في دُور الصّحافة، أو المختصّين بالقراءة والإذاعة في الإذاعات المسموعة والمرئيّة، بحيث لا يُختار لهذه المهن إلاّ الـمُجيدون للّغة المتقنون لاستعمالها، وذَوُو النّطق السّليم لحروفها، والأداء الحسن لجملها بالنّسبة للإذاعتين.
- ضرورة إعطاء المذيعين والمذيعات فرصةً لمراجعة ما يُطْلَب منهم قراءتُه قبل إذاعته بوقت كاف، ليتعرّفوا إلى المقروء، ويضبطوا كلماته بالحركات، ويُحدِّدوا النّبرات الصّوتيّة المناسبة لفقراته، ويستشيروا المراجع اللّغويّ فيما يلتبس عليهم.
- قيام المراجع اللّغويّ أو المراجعين بمناقشة المذيعين والمذيعات في أخطائهم اللّغويّة والصّوتيّة، وتبيين وجه الخطأ ووجه الصّواب لهم، إذ بذلك يتعلّم المذيعون والمذيعات من أخطائهم، ويحرصون على عدم العودة إلى الخطأ بعد أن عرفوه.
- منع استعمال الكلمات الأجنبّية الدّخيلة المتداولة، وضرورة استعمال المقابل العربيّ لها، سواء أكان ذلك في الوسائل المكتوبة أم الوسائل المقروءة، ويُسْتَثْنَى من ذلك الأعلام والأسماء الأجنبيّة للشّركات أو البضائع وغيرها.
- ضرورة مراعاة كتّاب المسلسلات التّمثيليّة استعمال المقابل العربيّ لكلمات أجنبيّة متفشّية لا ضرورة لها، مثل: مِرْسِي، وبونجور،وبنسوار، ومدام، ومود مازيل، وبِزْنس … إلخ.
·التّقليل بقدر الإمكان من البرامج المذاعة باللّهجات العامّيّة المحلّيّة، وتشجيع البرامج المذاعة بالفصحى الميسّرة الّتي لا يستعصي فهمها على أحد.
- إقامة دورات في اللّغة العربيّة بين الحين والآخر لمحرّري الصّحف والمذيعين والمذيعات وغيرهم، لتقوية لغتهم، وعلاج أخطائهم، وتدريبهم على السّلامة اللّغويّة بكلّ جوانبها.
·تَشجيع الّذين يُظِهرون تحُّسناً في لغتهم، وتَطَوُّراً في إجادة كتابتهم أو قراءتهم، ونقصاً ملحوظاً في نسبة أخطائهم اللّغويّة، بكل وسائل التّشجيع المادّيّة والمعنويّة، كتوجيه رسالة شكر لهم، أو تكريمهم بمنحهم شهادات تقديريّة، أو منحهم العلاوات والمكافآت الماليّة، أو ترقيتهم إلى درجة أعلى، أو غير ذلك من الحوافز المشجّعة.
- الإكثار من المسابقات عبر وسائل الإعلام المختلفة في علوم اللّغة العربيّة وأنواع الكتابة من شعر وقصّة ورواية ومقالة وبحث، وتقديم الجوائز القيّمة للفائزين، مع اعتبار السّلامة اللّغويّة فيما يُقَدَّم إلى المسابقة شرطاً أساسيّاً وعنصراً مهمّاً في تقويم الأعمال ضمن العناصر الأخرى اللاّزمة لتقويم الإبداع.
.
avatar
assofi
المشرف المتميز(المنتديات الرياضية)
المشرف المتميز(المنتديات الرياضية)

ذكر
عدد الرسائل : 123
العمر : 29
الشكرلله وحده عز وجل :
70 / 10070 / 100

شخصية الميدان :
السٌّمعَة : 1
نقاط : 19881
تاريخ التسجيل : 28/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.ahalilach.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

الضعف العام في اللغة العربية (مظاهره ـ آثاره ـ علاجه) ح.ا. :: تعاليق

avatar

مُساهمة في الأربعاء 2 يناير - 7:29 من طرف محمد اعليلش

asofi1989 كتب:
الحلقة الثالثة والاخيرة: علاج الضّعف العامّ في اللّغة العربيّة


السّؤال الّذي يفرض نفسه الآن: ما هو العلاج؟ إذ لا يكفي أن نعدّد أعراض المرض ونحذّر من عواقبه الوخيمة، ثمّ لا نصف علاجاً ولا نتلمّس طريقاً للخلاص.
والإصلاح أساساً يكمن في إصلاح تعليم اللّغة العربيّة في مدارسنا ومعاهدنا على مختلف مستوياتها من الرّوضة والمرحلة الابتدائيّة إلى نهاية المرحلة الجامعيّة، فلو أُصْلِحَ تعليم اللّغة العربيّة، وصُفِّيَ مـمّا يعتريه من عوامل النّقص والتّخلّْف والجمود، ووُضِعتْ له المناهجُ الجيّدةُ والكتبُ القيمةُ والأساليبُ المتطوّرة المفيدة، لاجتزنا أصعبَ العلاج، وقطعنا من طريق الإصلاح معظمه، ذلك أنّ التّعليم هو المصدر الأساس الّذي يُزَوِّد كلّ مرافق الدّولة والمجتمع بالعناصر اللاّزمة، ويُعِدّ كلّ الكوادر لإدارة الأعمال ومزاولة الاختصاصات، فإذا كان واقع اللّغة العربيّة في التّعليم ضعيفاً ومهزوزاً وسيّئاً، لم يخرِّجْ إلاّ ضعفاءّ في لغتهم بطبيعة الحال، فينقل المتخرَّجُ الموظّفُ أو الطّبيبُ أو المهندسُ أو الصّحافيّ أو المذيع أو السّياسيّ أو المحاسب والاقتصاديّ وغيرهم، ضعفَهم الّذي ورثوه من التّعليم إلى مواقعهم ومناصبهم، لأنّهم جميعاً خرجوا من وعاء التعليم . وإذا كان تعليم اللّغة العربيّة صالحاً وجيّداً، خرّج تبعا لذلك عناصر تتمتّع بالكفاية اللّغويّة، وتُحسن التّعامل مع اللّغة، وتنقل ذلك إلى وظائفها ومراكزها.
والتّعليم الابتدائيّ هو نقطة البداية في الإصلاح والعلاج، لأنّ الطّالب الّذي يفشَلُ التعليمُ الابتدائيّ في تَزويده بأساسيّات اللّغة، ويُخْفق في تحبيبها إلى نفسه، ينتقل بضعفه اللّغويّ إلى المرحلة الإعداديّة ثمّ الثانويّة ثمّ الجامعة، ولا يفيد فيه بعد ذلك ترقيع وتقويم.
ومن المؤسف أنّنا لا نُعير المرحلة الابتدائيّة من التّعليم الاهتمام اللاّئق بها، ونضعها في آخر ترتيب المراحل التّعليميّة من حيث العناية والرّعاية، ونعامل معلّمها بأدنى الرّواتب، ونختاره من أصغر المتعلّمين سنّاً وأقلّهم تجربةً وأضعفهم تحصيلاً.
راجعتُ مرّة ما كتبه أحد أحفادي في دفتر (الواجب المدرسيّ)، فلاحظت أنّ الطّفل قد كتب بعض الكلمات كتابةً صحيحة، ولكنّ معلّمته خطّت بالقلم الأحمر على هذه الكلمات الصّحيحة وكتبتْ فوقها البديل الخاطئ، وتكرَّر معي ذلك مع حفيد آخر في مناسبة أخرى، فكيف نتوقّع من مثل هذه المعلّمة أن تلقِّن الطّفلَ اللّغة العربيّة الصّحيحة وهي تخطِّىُ الصّواب وتُصِّوبُ الخطأ؟ والعجيب أنّني طلبتُ من حفيدي أن ينبِّه معلّمتَه بأدب ولطف إلى ما وقعت فيه من تخطئة الصّحيح، فرفض ذلك بحجّة زعمه أنّ معلّمته لا تخطئ. وهو محقّ في هذه الشّعور لأنّه يرى في معلّمته المثل الأعلى والقدوةَ الحسنة، وهو لا يدري أنّه يتعلّم منها الخطأ.
إنّ من أوجب الواجبات تغييرَ نظرتنا إلى التّعليم الابتدائيّ إن أردنا الجدّيّة في إصلاح وضع اللّغة العربيّة، فنوليه كلّ اهتمامنا، ونختار له أكفأ المعلمين علماً وأتقنَهم لغةً وأكثرَهم خبرةً بأصول التّربية والتّعليم، ونَخُصُّهم بأفضل الرّواتب، ونشجِّعهم بمختلف الحوافزالماديّة والمعنويّة. وهكذا تفعل الأمم الحيّة والدّول المتحضّرة : تعرف للمرحلة الابتدائيّة أهميّتها، وتَقْدُرُها قدرها، وتُدْرِك أنّها المرحلة الّتي تَبْنِي الطّفل بناء ًعلميّاً ولغويّاً سليماً، وتُعدُّه إعداداً تربوياً جيّدا.
يقول الدّكتور/ رمضان عبد التوّاب: ولقد رأيتُ في ألمانيا معظم َمدرّسي هذه المرحلة (أي الابتدائية) مّمن حصلوا على درجة الدّكتوراه في التّربية وعلم النّفس، والدّولة تكرّمهم، وتمنحهم أعلى الرّواتب ليعيشوا في حالة استقرار ورضىً، وهي حالة لابدّ منها لكلّ من يراعي الأمانة، ويؤدّي واجبه في تشكيل هذه العجينة اللّينّة: طفل اليوم ورجل المستقبل، بما يرضي الله ورسوله، ولكي يتسنّى لهم فهمُ تلك البراعم الصّغيرة، فيلقّنوهم العلم وهم قريبون إليهم، يلتصقون بهم، ويلعبون معهم.
نعم، فهذه المرحلة هي أهمّ المراحل، وهي الّتي يحبو فيها الطّفل على مدارج القراءة، ويعشَق فيها الكتاب أو يكرهه، ويُقْبِل على اللّغة أو يَمْـفُـتُها إلى الأبد".
ولا يعني الاهتمام بمدرّس اللّغة العربيّة في المرحلة الابتدائيّة صرف النّظر عن الاهتمام بمدرّس اللّغة العربيّة في المراحل التّعليميّة الأخرى ؛فالمدرّس هو قطب الرّحى، وأساسُ العمليّة التّعليميّة في كلّ أطوارها ومراحلها، ويجب أن يُعَدَّ إعداداً جيّداً حيثما كان، حتّى يُعطيَ ويُنجزَ ونَجْنِيَ ثمار عطائه وإنجازه، ولكن ركّزنا على المرحلة الابتدائيّة لحساسيّتها واعتماد المراحل التّعليميّة الأخرى عليها.
وبعد ضرورة إعداد مدرّس اللّغة العربيّة - وخاصّة في المرحلة الابتدائيّة - إعداداً جيّداً، واختيار ذوي الكفاية والخبرة والتّجربة لتعليم هذه المادّة الحيويّة، تأتي مسائل تعليميّة أخرى لابدّ من أن يشملها الإصلاح والتّطوير حتّى تُسْهِمَ بنصيبها في علاج الضّعف اللّغويّ العامّ. ومن بين هذه المسائل:
1. تخليص الدّرس النّحوي من العلل الكثيرة الّتي أثقل بها كاهله بلا داع، وتحريره من القوالب الجافّة الّتي يُجْبَرُ الطّالبُ على حفظها وهي لا تُغني عنه شيئاً، ولا يحتاج إليها في التّطبيق العملي للّغة.
فعلى سبيل المثال: يكفي أن نعلِّم الطّالب أنّ الحركاتِ الثّلاثَ مقدَّرةٌ على الاسم الّذي آخره ألف لازمة ولو لم نسمِّه باسم الاصطلاحي وهو (المقصور)، ولا داعيَ لذكر علّة عدم ظهور الحركات بأنّه التّعذّر، ويكفي أن نعلِّم الطّالب بأنّ الضّمّة والكسرة مقدَّرتان على الاسم الّذي آخره ياء لازمة، ولو لم نسمّه باسمه الاصطلاحيّ وهو (المنقوص)، ولا داعيَ إلى ذكر علّة عدم ظهور الحركتين بأنّه الثّقل، ويكفي أن نقول في خبر(ليس) المجرور بالباء الزّائدة إنّه منصوبٌ محلاًّ، ولا لزوم إلى الشّريط الطّويل الْمُـمِلّ وهو أنّه خبر(ليس) منصوب بفتحة مقدَّرة على آخره منع ظهورها اشتغال المحلّ بحركة حرف الجرّ الزائد، ويمكن أنّ نقول في مثل: " نشِط وتحرّك سعيد" إن لفظ (سعيد) فاعل للفعلين، ولا لزوم لحشو ذهن الطّالب بالخلاف الّذي لا طائل من ورائه حول هذه المسألة.
وما يُقال في درس النّحو يقال في درس الصّرف، وإن كان الصّرف أكثر تَعقيداً وأثقل بالأعباء . ويمكن الاستئناس في هذا المجال بما قدّمته المجامع اللّغويّة العربيّة والمؤسّسات اللّغويّة المتخصّصة من دراسات وبحوث واقتراحات ومقرَّرات في شأن تيسير تعليم النّحو والصّرف وتصفيتها من الشّوائب الّتي خالطتْها وعقّدت درسهما.
أما التّفصيلات، وذكر الخلافات الاجتهاديّة، وما جاء شاذّاً وخارجاً عن القواعد العامّة، وما ورد من اختلاف اللّهجات العربيّة، فمحَلُّه الدّراساتُ العليا المتخصّصة، ولا ندعو إلى إهماله وتركه، لأنّه من التّراث الّذي نعتـزُّ به، ومن الذّخائر الّتي يمكن الاستفادة منها.
2. الأخذ بمذهب الكوفيّين النّحويّ في المسائل اللّغويّة الّتي يُجيزها الكوفيّون ويمنعها البصريّون، ففي ذلك تيسير للّغة، وتخفيفٌ من قائمة الممنوعات فيها، وتقليلٌ من مظاهر الضّعف اللّغويّ لدى الكتّاب والمثقّفين، من ذلك: جواز النّسبة إلى الجمع الباقي على جمعيّته، وجواز تعريف العدد المفرد في نحو: الخمسة كتب، وجواز نحو : "هل سعيد سافر" مطلقاً شعراً ونثراً، وجواز نحو:"ما أبيضَ هذا الثّوب"، وجواز تثنية "حمراءين" بدون قلب الهمزة واواً كما يوجب البصريّون، وجواز تصغير "ناب" على "نُوَيْب" وتصغير " شيخ" على "شُوَيْخ" وغير ذلك كثير.
3. نَبْذ طريقة الحفظ والتّلقين في التّعليم، تلك الطّريقة التّقليديّة الّتي جمّدت عقول الطّلبة، وجعلتْ أدمغتهم مجرّد أوعية تُحشَى فيها حرفيّة المعلومات والقواعد، ولابدّ من اتّباع الطّرق العلميّة والتّربويّة الّتي تهتمّ بفهم الطّالب، وتُوسّع مداركه وآفاق تفكيره، وتُشجعه على الإبداع والابتكار، وتُمَكّنه من تكوين القدرة على تطبيق القواعد اللّغويّة تطبيقاً عمليّاً، وتصله بالكلام الفصيح وتُرَبِّي ذوقَه عليه.
إنّ أسلوب الحفظ والتّلقين هو الّذي عطّل وظيفة علوم اللّغة في مدارسنا ومعاهدنا، حيث يحفظ الطّالب التّعريفات كما هي في الكتاب المقرّر، ويحفظ الأمثلة القلية الجافة لا يتجاوزها، وتأتي أسئلة الامتحان داعمة لهذا الحفظ، مخاطبة ذاكرةَ الطّالب لا فَهْمَه، ويتجاوزها الطّالب الامتحان بهذه الطّريقة حتّى يصل إلى الجامعة، فلا يتغيّر عليه فيها جوّ الحفظ والتّلقين، ولا يخرج من نطاق المذكّرات والكتب المقرّرة ونقل ما فيها إلى الذّهن كآلة التّسجيل، ويتخرّج وهو خاوي الوفاض من المهارات اللّغويّة اللاّزمة، وينقُل ضعفهَ اللّغويّ معه إلى وظيفيه وعمله بعد التّخرّج.
4. والكتاب التّعليميّ من أهمّ الجوانب الّتي يجب أن يتوجَّه إليها الإصلاحُ والعلاج، لأنّ نجاح التّعليم في غرس عادة القراءة لدى المتعلّمين، من شأنه أن يِّقويَ لغتهم، ويعالجَ ضعفهم اللّغويّ، ويُتيحَ لهم فرصَ الاطّلاع على النّصوص الفصيحة، وكثرةَ الاحتكاك بأساليب التّعبير المختلفة، فيتأثّرون بذلك أطيب التّأثّر، وينعكس عليهم تحسيناً للغتهم وتطويراً لقدراتهم التّعبيريّة وتقليلاً لأخطائهم.
ومع الأسف فإنّ تعليمنا العربيّ فشِل في تحبيب القراءة إلى المتعلّم، ولم يستطيع أن يعقد صداقةً تربط المتعلّم بالكتاب، وتجعلُ القراءة عادةً تلازمه طول حياته. ويدلّ على ذلك نسبة القارئين المتدنِّية جدّاً في الوطن العربيّ بمقارنتها بنسبة القارئين في الدّول المتقدّمة. ولابدّ من إعادة النّظر في الكتاب المدرسيّ العربيّ، وجَعْلِه كتاباً مُشَوِِّقاً، يَشُدُّ إليه الطّالب شدّاً، ويُثير خيالَه ويُحَرِّك مكامِنَ الإبداع في نفسه، ويُحَبِّبُ إليه القراءة حتّى تكونَ له عادةً يُحَسِّنُ من خلالها لغته، ويُوَسِّعُ مداركه، وينمِّي باستمرارٍ رصيدَه الثقافيّ والمعرفيّ.
5. ضرورة إلزام المدّرسين وخاصّة مدرّسي اللّغة العربيّة شرحَ الدّروس والتّحدُّثَ إلى الطّلبة باللّغة العربيّة الفصحى السّليمة من اللّحن وأخطاء النّطق، والابتعاد عن الشّرح والتّحدُّث باللّهجة العامّيّة، لأنّ الطّالب يتعلّم اللّغة ويتشرَّبُها من إلقاء مُدرّسه، وطريقة أدائه للكلام وسلامة لغته، وحسن نطقه للحروف من مخارجها، أكثر مّما يتعلّمه ويتشرَّبُه من القواعد والمعلومات المسطَّرة.
إنّ من أسباب ضعف طّلابنا في اللّغة العربيّة تحدُّث مدرّسيهم لهم باللّهجة العامّيّة، وقد علمتُ من عدّة أشخاص أثق بصدقهم أنّ بعض الأساتذة في الجامعة يدرّسون لطلبتهم علوم اللّغة العربيّة ومن بينها الأدب باللّهجة العامّيّة، فضلاً عن شيوع التّدريس باللّهجة العامّيّة فيما دون الجامعة.
واللّغة الفصحى الّتي نعنيها وندعو أن تكونَ لغةَ التّدريس في كلّ مراحل تعليمنا، هي اللّغة المبسَّطة الميسَّرة الّتي تُسْتَعمل فيها المفردات الواضحة، والجملُ القصيرة، والتّركيباتُ السّهلة غير المعقّدة. وقد يكون من المفيد أن يستعمل المدرّسَ الكلمات العربيّة الصّحيحةَ المبثوثة في اللّهجات العامّيّة - وهي كثيرة - بعد أن يصحّح تحريفَها إن كان فيها تحريف، ويُعيدَ إليها صياغتها الفصيحة، ففي هذا الاستعمال ما يساعد الطّلبة على فهم الكلام واستيعابه، حيث يَسْتَأْنِسون بكلمات كثيرة مألوفة لديهم، وفيه ردُّ الاعتبار لكلمات عربيّة صحيحة جَنَت عليها العامّيّة بشيء من التّحريف.
6. الاستعانة في تعليم اللّغة العربّية بالوسائل السّمعيّة والبصريّة الحديثة، كمختبرات اللّغة وأجهزة الاستماع، والأشرطة المرئيّة، والشّرائح المصوّرة وأقراص الحاسوب، وغيرها، إذ لابدّ أن نستفيد من مخترعات العصر في هذا المجال، ونساير التّطوّرالعالميّ في وسائل التّعليم، ونقتبس من غيرنا ما يعود على لغتنا بالنّفع.

هذه أهمّ جوانب الإصلاح اللّغويّ في مجال التّعليم الّذي يتحمّل الجزءَ الأكبر من المهمّة، وهناك جوانب أخرى لها التّأثير المكمِّل الفعّال في علاج الضّعف اللّغويّ العامّ، ونذكر منها ما يأتي:
- العمل بجدّيّة ونشاط على نشر قرارات المجامع اللّغويّة العربيّة والمؤسّسات المختصّة الأخرى على أوسع نطاق ممكن في مختلف وسائل النّشر والإعلام، والتّشجيع على تبنّيها وتطبيقها واستعمالها في الكتاب المدرسيّ والكتاب العامّ والصّحف والمجلاّت والإذاعات المسموعة والإذاعات المرئيّة والإعلانات والنّشرات والرّسائل والتّقارير والمذكّرات والبحوث والدّراسات والمحاضرات والنّدوات وحلقات النّقاش ولغة التَّخاطب وغيرها، إذ في تلك القرارات تيسير للغة، وتطوير لها، وجَعْلُها مُلَبِّيَةً لحاجات العصر، وتخفيفٌ من الأخطاء فيها، ومنحُ الكاتبين والقارئين أوسعَ مساحةٍ ممكنةٍ من حرّية التّعبير بلا حرج. ويشمل ذلك المجالات الآتية:
أ) مجالات المفردات الجائزة الصّحيحة، مثل تقييم لتقدير قيمة الشّئ، وجمع (فَعْل) على (أفعال) مطلقاً بلا قيد، وجمع (مفعول) على (مفاعيل) للعاقل وغير العاقل، وبَرْمَجة وجَدْوَلة ومَنْهَجَه، وتربويّ وتنمويّ وتعبَوِيّ، ولا أخلاقيّ واللاّشعور، ومبيوع ومديون (على لغة بني تميم)، والتّحوير بمعنى التّغيير، وبديهيّ وطبيعيّ وعقيديّ، وإلحاق التّاء الفارقة في صَبورة وشكورة، وجمع (فَعول) جمع مذكّر سالماً، وجمع (باسل) على (بواسل)، وقيمِّ بمعنى حسن، والعَمالة للدّلالة على العمل والعُمّال… إلخ.
ب) في مجال الجمل والتّعبيرات الحديثة، مثل: قال ذلك كسفير، وصَادَّق الرئيسُ على القرار، وسافر فلان في مُهِمَّة، وسارت المفاوضات خطوةً خُطْوَة، وحبّذا لو صَبَرْت، هَبْ أنّي فعلتُ كذا، وحضر ما يقرُب من ثلاثين رجلاً، مشى بصورة جيّدة، قال ذلك بصفته مسؤولاً، عاش الشّاعُر الأحداث، مهما قلتَ فلن أُؤاخِذَك، فعلتُ نفسَ الشّئ وناقشتُ نفسَ الموضوع، استهدفت الخُطّةُ زيادةَ الإنتاج، مادمتَ مديراً فأنت المسؤول، أنجبَ فلان بنتاً، رصَدَ فلان مالاً …إلخ.
ج) في مجال المقابل العربيّ لألفاظ أجنبيّة متداوَلة، مثل المفكّرة مقابل "الأجندة"، والبرنامج مقابل "بروجرام"، والمِلفّ مقابل "الدُّوسِيه"، والمحفوظات مقابل"أرشيف"، والقسيمة مقابل" الكوبون"، والبطاقة مقابل "الكارنيه"، والسِّرداب مقابل"البدروم"، والفصل الدّراسيّ مقابل "التِّرم"، والرّتابة مقابل "الرّوتين"، والصّكّ مقابل " الشّيك"، الشُّرفَة مقابل "البلكون"، والمصباح مقابل "اللّمبة"، والأجر الإضافّي مقابل "الأوفر تايم"…إلخ.
- ضرورة تعيين مراجع لغويّ متخصّص أو مراجعين - على حسب حجم العمل- في دُور النّشر والصّحف والمجلاّت ومؤسّسات الإعلان، بحيث لا تُطْبَعُ أيُّ مادّة مكتوبة إلاّ بعد مراجعتها وتصحيح أخطائها الإملائيّة والنّحويّة والصّرفيّة والتّعبيريّة، ووضع علامات التّرقيم في وضعها الصّحيح.
- ضرورة تعيين مراجع لغويّ متخصّص أو مراجعين - على حسب حجم العمل - في كلّ إذاعة مسموعة وإذاعة مرئيّة، بحيث لا تذاع أيّ مادّة كلاميّة في نشرة الأخبار أو التّعليقات أو البرامج المتنّوعة أو الإعلانات أو غيرها، إلاّ بعد مراجعتها وتصّحيحها وتشكيل أواخرالكلمات أو تشكيل بعض المفردات تشكيلاً كليّاً أو جزئيّاً على حسب ما يراه المراجع ضروريّاً.
- ضرورة تعيين مراجع لغويّ متخصّص أو مراجعين في الشّركات والمؤسّسات والمصارف والإدارات لتصحيح ما يُكتب من برقيّات، وطلبات، ودعوات وجداول أعمال جلسات، ومحاضر، ورسائل، وتقارير، ومذكّرات، وغيرها، قبل طباعته وبعدها للتّحقّق من السّلامة اللّغويّة.
- التّشدّد في اختيار العاملين والموظّفين والمحرّرين المختصّين بالكتابة في دُور الصّحافة، أو المختصّين بالقراءة والإذاعة في الإذاعات المسموعة والمرئيّة، بحيث لا يُختار لهذه المهن إلاّ الـمُجيدون للّغة المتقنون لاستعمالها، وذَوُو النّطق السّليم لحروفها، والأداء الحسن لجملها بالنّسبة للإذاعتين.
- ضرورة إعطاء المذيعين والمذيعات فرصةً لمراجعة ما يُطْلَب منهم قراءتُه قبل إذاعته بوقت كاف، ليتعرّفوا إلى المقروء، ويضبطوا كلماته بالحركات، ويُحدِّدوا النّبرات الصّوتيّة المناسبة لفقراته، ويستشيروا المراجع اللّغويّ فيما يلتبس عليهم.
- قيام المراجع اللّغويّ أو المراجعين بمناقشة المذيعين والمذيعات في أخطائهم اللّغويّة والصّوتيّة، وتبيين وجه الخطأ ووجه الصّواب لهم، إذ بذلك يتعلّم المذيعون والمذيعات من أخطائهم، ويحرصون على عدم العودة إلى الخطأ بعد أن عرفوه.
- منع استعمال الكلمات الأجنبّية الدّخيلة المتداولة، وضرورة استعمال المقابل العربيّ لها، سواء أكان ذلك في الوسائل المكتوبة أم الوسائل المقروءة، ويُسْتَثْنَى من ذلك الأعلام والأسماء الأجنبيّة للشّركات أو البضائع وغيرها.
- ضرورة مراعاة كتّاب المسلسلات التّمثيليّة استعمال المقابل العربيّ لكلمات أجنبيّة متفشّية لا ضرورة لها، مثل: مِرْسِي، وبونجور،وبنسوار، ومدام، ومود مازيل، وبِزْنس … إلخ.
·التّقليل بقدر الإمكان من البرامج المذاعة باللّهجات العامّيّة المحلّيّة، وتشجيع البرامج المذاعة بالفصحى الميسّرة الّتي لا يستعصي فهمها على أحد.
- إقامة دورات في اللّغة العربيّة بين الحين والآخر لمحرّري الصّحف والمذيعين والمذيعات وغيرهم، لتقوية لغتهم، وعلاج أخطائهم، وتدريبهم على السّلامة اللّغويّة بكلّ جوانبها.
·تَشجيع الّذين يُظِهرون تحُّسناً في لغتهم، وتَطَوُّراً في إجادة كتابتهم أو قراءتهم، ونقصاً ملحوظاً في نسبة أخطائهم اللّغويّة، بكل وسائل التّشجيع المادّيّة والمعنويّة، كتوجيه رسالة شكر لهم، أو تكريمهم بمنحهم شهادات تقديريّة، أو منحهم العلاوات والمكافآت الماليّة، أو ترقيتهم إلى درجة أعلى، أو غير ذلك من الحوافز المشجّعة.
- الإكثار من المسابقات عبر وسائل الإعلام المختلفة في علوم اللّغة العربيّة وأنواع الكتابة من شعر وقصّة ورواية ومقالة وبحث، وتقديم الجوائز القيّمة للفائزين، مع اعتبار السّلامة اللّغويّة فيما يُقَدَّم إلى المسابقة شرطاً أساسيّاً وعنصراً مهمّاً في تقويم الأعمال ضمن العناصر الأخرى اللاّزمة لتقويم الإبداع.
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

avatar

مُساهمة في الخميس 10 يناير - 15:49 من طرف yusef82

مشكور أخي الكريم موضوع أكثر من رائع واصل تقدمك

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى